سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٩٩ - ١ ـ المطالبة بحقوقها وبيان مظلوميتها  
فاطمة عليهاالسلام [١] وذلك بعد أن بسط الاسلام نفوذه علىٰ سائر أنحاء الجزيرة وعمّت المسلمين حالة من الرخاء.
وقد جاء في وصيتها عليهاالسلام ما يدل علىٰ امتلاكها لتلك الحوائط وأموال أخرىٰ ، فقد روي عن الامام الباقر عليهالسلام أنّه أخرج حُقاً أو سفطاً ، فأخرج منه كتاباً فقرأه ، وكان فيه : « بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أوصت به فاطمة بنت محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ... أوصت بحوائطها السبعة إلىٰ علي بن أبي طالب ، فان مضىٰ فإلىٰ الحسن ، فان مضىٰ فإلىٰ الحسين ، فان مضىٰ فإلىٰ الأكابر من ولدي ، شهد المقداد بن الاسود والزبير بن العوام ، وكتب علي بن أبي طالب ». وروي نحو ذلك عن الامام الصادق عليهالسلام [٢].
وعليه فالزهراء عليهاالسلام أجلّ قدراً وأعلىٰ شأناً من أن تحرص علىٰ دنيا فانية أو حطام زائل ، فلابدّ إذن من أن تكون هناك أهداف اُخرىٰ تبتغيها من وراء تلك المطالبة ، وتتجلىٰ تلك الأهداف لمن تمعّن في قراءة خطبة الزهراء عليهاالسلام في المسجد النبوي وأمام الملأ من قريش والأنصار ، فلقد تهيأت لها عليهاالسلام الفرصة السانحة والمجال الرحب من خلال تلك المطالبات أن تدلي برأيها وتقوم بالمسؤولية الملقاة علىٰ عاتقها ، وتؤدي دورها الرسالي علىٰ أحسن مايرام وأمام الملأ ، فبيّنت أحقية أمير المؤمنين علي عليهالسلام في قيادة الاُمة بعد الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكشفت عن اجتهاد السلطة في موضع النصّ ، فأظهرت حال السلطة أمام الملأ ، وألقت الحجة علىٰ الاُمة لتؤدي
[١] الكافي ٧ : ٤٧ / ١.
[٢] الكافي / الكليني ٧ : ٤٨ ـ ٤٩ / ٥ ـ ٦ ، التهذيب / الطوسي ٩ : ١٤٤ / ٥٠ ، وراجع وصيتها في أموالها الاخرىٰ في دلائل الامامة للطبري : ١٢٩ ـ ١٣١ / ٣٩ ـ ٤١. وأوصت عليهاالسلام إلىٰ غير أولادها من بني هاشم وبني المطلب. راجع سنن البيهقي ٦ : ١٦١ و ١٨٣.