سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٣٣ - ٥ ـ الصدّيقة
محدّث نبي ، ولكن قد يتصور البعض أنّ الملائكة لا تحدّث إلّا الأنبياء ، وهو تصور غير صحيح ومنافٍ للكتاب الكريم والسُنّة المطهّرة ، فمريم بنت عمران عليهاالسلام كانت محدثة ولم تكن نبية ، قال تعالىٰ : ( وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ ) [١] وأُمّ موسىٰ كانت محدثة ولم تكن نبية ، قال تعالىٰ : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ) [٢] وقال سبحانه مخاطباً موسىٰ عليهالسلام : ( إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰ ) [٣] وسارة امرأة نبي الله إبراهيم عليهالسلام قد بشرتها الملائكة بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب [٤] ، ولم تكن نبية ، ونفي النبوة عن النساء المتقدمات وعن غيرهن ثابت بقوله تعالىٰ : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ ) [٥] ولم يقل نساءً ، وعليه فالمُحدَّثون ليسوا برُسل ولا أنبياء ، وقد كانت الملائكة تحدّثهم ، والزهراء عليهاالسلام كانت مُحدَّثة ولم تكن نبية ، كما يحلو للبعض أن يقوله ويقذف به الفرقة الناجية [٦].
٥ ـ الصدّيقة :وهي صيغة مبالغة في الصدق والتصديق ، وقد عرفت الزهراء عليهاالسلام بالصديقة ، والصديقة الكبرىٰ ، أي كانت كثيرة التصديق لما جاء به أبوها صلىاللهعليهوآلهوسلم وقويّة الإيمان به ، كما انّها كانت صادقة في جميع أقوالها
[١] سورة آل عمران : ٣ / ٤٢.
[٢] سورة القصص : ٢٨ / ٧.
[٣] سورة طه : ٢٠ / ٣٨.
[٤] راجع الآيات من ٧١ ـ ٧٣ من سورة هود.
[٥] سورة الأنبياء : ٢١ / ٧.
[٦] أمثال عبدالله القصيمي في كتابه « الصراع بين الإسلام والوثنية ».