سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٨٠ - دورها في خارج المنزل  
ورسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : « اشتدّ غضب الله علىٰ قومٍ أدموا وجه رسول الله » وذهب علي عليهالسلام يأتي بماءٍ من المهراس ، وقال لفاطمة عليهاالسلام : « أمسكي هذا السيف غير ذميم » فأتىٰ بماءٍ في مِجَنّهِ ... فمضمض منه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فاه للدم الذي في فيه ، وغسلت فاطمة الدم عن أبيها [١].
وجاء في أغلب التواريخ أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ناول سيفه ابنته فاطمة عليهاالسلام بعد غزاة أُحد ، وقال لها : « اغسلي عن هذا دَمَهُ يا بنية » وناولها علي عليهالسلام سيفه وقال :
|
« أفاطم هاك السيف غير ذميمِ |
فلست بـرعديد ولا بلئيـمِ |
|
|
أفاطم قد أبليت في نصر أحمدٍ |
ومرضاة ربّ بـالعباد رحيمِ |
|
|
أميطي دماء القوم عنه فانّه |
سقى آل عبدالدار كأس حميم » [٢] |
وكانت لها إسهامات في حروب الإسلام المصيرية تناسب شخصيتها وقدراتها ، ففي وقعة أُحد كانت قد جاءت مع أربع عشرة امرأة يحملن الطعام والشراب علىٰ ظهورهن ، ويسقين الجرحىٰ ويداوينهم [٣].
وعندما أُصيب سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب عليهالسلام كانت الزهراء عليهاالسلام من المبادرات إلىٰ مصرعه مع صفية بنت عبدالمطلب ، وكانت تبكي وجعل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يبكي لبكائها [٤].
وبعد أن وضعت الحرب أوزارها ، لم تنس ابنة الرسالة دور الشهداء في بناء صرح الإسلام وتشييد عزّته واكتساب ديمومته وسرّ بقائه ، قال الإمام
[١] مغازي الواقدي ٢ : ٢٤٩.
[٢] تاريخ الطبري ٣ : ٢٧ دار التراث ـ بيروت. ومستدرك الحاكم ٣ : ٢٤. وتذكرة الخواص : ١٦٤. وشرح ابن أبي الحديد ١٥ : ٣٥. ومجمع الزوائد ٦ : ١٢٢. وأمالي الطوسي : ١٤٣ / ٢٣٢.
[٣] مغازي الواقدي ١ : ٢٤٩.
[٤] مغازي الواقدي ١ : ٢٩٠.