سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٢٩ - ٥ ـ صبرها علىٰ المعاناة  
العالمين وقدوتهنّ.
قال أمير المؤمنين عليهالسلام : « إنّ فاطمة كانت حاملاً ، فكانت إذا خبزت أصاب حرف التنور بطنها ، فأتت النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم تسأله خادماً فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : لا أعطيك وأدع أهل الصفّة تطوىٰ بطونهم من الجوع. وعلّمها التسبيحات » [١].
وكان صلىاللهعليهوآلهوسلم يحتسب لها في ذلك مزيداً من الفضل والزلفىٰ في الآخرة ، فهو القائل صلىاللهعليهوآلهوسلم : « ما لآل محمد وللدنيا فإنّهم خلقوا للآخرة ، وخلقت الدنيا لغيرهم » [٢]. وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « إنّ هؤلاء أهل بيتي ولا أُحبُّ أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا » [٣].
ولذلك روي أنّها عليهاالسلام لما مضت إلىٰ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وذكرت حالها ، وسألت الجارية ، بكىٰ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : « يا فاطمة ، والذي بعثني بالحق ، إنّ في المسجد أربعمائة رجل مالهم طعام ولا ثياب ، ولولا خشيتي خصلة لأعطيتك ما سألت.
يا فاطمة ، إنّي لا أُريد أن ينفكّ عنك أجرك إلىٰ الجارية ، وإنّي أخاف أن يخصمك علي بن أبي طالب يوم القيامة بين يدي الله إذا طلب حقّه منك » ثم علّمها التسبيح. فقال علي عليهالسلام : « مضيت تريدين من رسول الله الدنيا ، فأعطانا الله ثواب الآخرة » [٤].
وكلّما ازدادت معاناة الزهراء عليهاالسلام فإنّها تحمد الله علىٰ نعمائه وتقيم الشكر علىٰ آلائه ، عن جابر الأنصاري رضياللهعنه أنّه قال : رأىٰ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فاطمة
[١] حلية الأولياء / أبو نعيم ٢ : ٤١. ومسند فاطمة عليهاالسلام / السيوطي : ١٠٥.
[٢] المناقب / ابن شهرآشوب ٣ : ٣٤٣.
[٣] مسند أحمد ٥ : ٢٧٥. والمناقب / ابن شهرآشوب ٣ : ٣٤٣. وكشف الغمة / الاربلي ١ : ٤٥١. وذخائر العقبى : ٥٢. ومسند فاطمة عليهاالسلام / السيوطي : ٦.
[٤] المناقب / ابن شهرآشوب ٣ : ٣٤١.