الاَمثال في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٤ - التمثيل التاسع والأربعون
عظيماً، وذلك لاَنّ المنافقين كانوا مندسّين في صفوف أصحابه، فلا يصح وعد المغفرة لكلّ من صحب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ورآه وعاش معه وقلبه خال من ا لاِيمان ، ولذلك قال سبحانه: (وَعَدَ اللهُ الّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحات مِنْهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْراً عظيماً ) فكلمة "منهم" تعرب عن أنّ المغفرة لا تعم جميع الاَصحاب بل هي مختصة بطائفة دون أُخرى.
وما ربما يقال من أنّ "من" بيانية لا تبعيضية غير تام.
لاَنّ «من» البيانية لا تدخل على الضمير، ويوَيد ذلك قوله: (وَمِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلى النّفاقِ لاتَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) . [١]
والحاصل: انّه لا يمكن القول بشمول أدلة المغفرة والاَجر العظيم لقاطبة من صحب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مع أنّهم على أصناف شتى.
فمن منافق معروف، عرّفه الذكر الحكيم بقوله: (إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُون).[٢]
إلى آخر مختفٍ لا يعرفه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، قال سبحانه: (وَمِنْ أَهْلِ المَدينَة مَرَدُوا علَى النّفاق لا تعلَمهم نَحنُ نَعْلَمهم ) .
إلى ثالث يصفهم الذكر الحكيم بمرضى القلوب، ويقول: (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلاّ غُرُوراً ) . [٣]
إلى رابع سمّاعون لنعق كل ناعق فهم كالريشة في مهب الريح يميلون
[١] التوبة:١٠١. [٢] المنافقون:١. [٣] الاَحزاب:١٢.