الاَمثال في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٣ - التمثيل التاسع والأربعون
٣. (تراهم ركّعاً سُجّداً )، هذا الوصف يجسّد ظاهر حالهم و انّهم منهمكون في العبادة، فلذلك يقول: (تراهم ركعاً سجداً )، أي تراهم في عبادة، التي هي آية التسليم لله سبحانه.
ومع ذلك لا يبتغون لعبادتهم أجراً وإنّما يأملون فضل الله ، كما يقول : (يبتغون فضلاً من الله ورضواناً )، ولعل القيد الاَخير إشارة إلى أنّ الحافز لاَعمالهم هوكسب رضاه سبحانه.
ومن علائمهم الاَُخرى انّ أثر السجود في جباههم، كما يقول : (سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) فسيماهم ووجوههم تلمح إلى كثرة عبادتهم وسجودهم وخضوعهم لله سبحانه، وهذه الصفات مذكورة أيضاً في الاِنجيل.
إنّ أصحاب محمد لم يزالوا يزيدون باطّراد في العدة والقوة وبذلك يغيظون الكفار، فهم كزرع قوي وغلظ وقام على سوقه يعجب الزارعين بجودة رشده.
ولم يزالوا في حركة دائبة ونشيطة، فمن جانب يعبدون الله مخلصين له الدين بلا رياء ولا سمعة، و من جانب آخر يجاهدون في سبيل الله بغية نشر الاِسلام ورفع راية التوحيد في أقطار العالم.
فعملهم هذا يغيظ الكفار ويسرّ الموَمنين ، قال سبحانه: (ومثلهم في الاِنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفّار ).
فالمجتمع الاِسلامي بإيمانه وعمله وجهاده وحركته الدوَوبة نحو التكامل يثير إعجاب الاَخلاّء وغيظ الاَلدّاء.
ثمّ إنّه سبحانه وعد طائفة خاصة من أصحاب محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) مغفرة وأجراً