الاَمثال في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤١ - التمثيل السادس عشر
ربّ إن تعفُ فالمعافاةُ ظنّيأو تُعاقِبْ فلم تعاقِب بريّا
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : "إنّ أخاك آمن شعره، وكفر قلبه" وأنزل الله تعالى الآية.[١]
وقيل: إنّه أبو عامر بن النعمان بن صيفى الراهب الذي سمّاه النبي الفاسق، وكان قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح، فقدم المدينة، فقال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : ما هذا الذي جئت به، قال: "جئت بالحنيفية دين إبراهيم"، قال: فأنا عليها، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم) : "لست عليها ولكنّك أدخلت فيها ما ليس منها".
فقال أبو عامر: أمات الله الكاذب منّا طريداً وحيداً، فخرج إلى أهل الشام وأرسل إلى المنافقين أن استعدّوا السلاح، ثمّ أتى قيصر وأتى بجند ليخرج النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) من المدينة، فمات بالشام طريداً وحيداً.
والظاهر انّ المشبه ليس خصوص هذين الرجلين، بل كما قال الاِمام الباقر( عليه السلام ): " الاَصل في ذلك بلعم، ثم ضربه الله مثلاً لكل موَثر هواه على هدى الله من أهل القبلة". [٢]
وفي الآية دلالة واضحة على أنّ العبرة في معرفة عاقبة الاِنسان هي أُخريات حياته، فربما يكون موَمناً في شبابه ويرتد عن الدين في شيخوخته وهرمه، فليس صلاح الاِنسان وفلاحه في عنفوان شبابه دليلاً على صلاحه ونجاته في آخر عمره.
[١] مجمع البيان:٢|٤٩٩ـ ٥٠٠. [٢] مجمع البيان:٢|٥٠٠.