الاَمثال في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤ - السادس الامثال القرآنية في الاحاديث
وقد حازت الاَمثال القرآنية على اهتمام المفكرين، فذكروا حولها كلمات تعرب عن أهمية الاَمثال ومكانتها في القرآن :
١. قال حمزة بن الحسن الاصبهاني (المتوفّى عام ٣٥١هـ) : لضرب العرب الاَمثال واستحضار العلماء النظائر ، شأن ليس بالخفي في إبراز خفيّات الدقائق ورفع الاَستار عن الحقائق، تريك المتخيَّل في صورة المتحقق، والمتوهَّم في معرض المتيقن، والغائب كأنّه مشاهد، وفي ضرب الاَمثال تبكيت للخصم الشديد الخصومة، وقمع لسَورة الجامح الاَبيّ، فإنّه يوَثر في القلوب مالا يوَثّر وصف الشيء في نفسه ولذلك أكثر الله تعالى في كتابه وفي سائر كتبه الاَمثال، ومن سور الاِنجيل سورة تسمّى سورة الاَمثال وفشت في كلام النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وكلام الاَنبياء والحكماء. [١]
٢. قال الاِمام أبو الحسن الماوردي(المتوفّى عام ٤٥٠هـ) : من أعظم علم القرآن علم أمثاله، والنّاس في غفلة عنه لاشتغالهم بالاَمثال، وإغفالهم الممثَّلات،والمثل بلا ممثَّل كالفرس بلا لجام والناقة بلا زمام. [٢]
٣.قال الزمخشري (المتوفّى عام ٥٣٨هـ ) في تفسير قوله سبحانه: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً ) ) [٣] وضرب العرب الاَمثال واستحضار العلماء المثل والنظائر ، إلى آخر ما نقلناه عن الاصبهاني. [٤]
٤. وقال الرازي (المتوفّى عام ٦٠٦هـ) : "إن المقصود من ضرب الاَمثال
[١] الدرّة الفاخرة في الاَمثال السائرة: ١|٥٩ ـ ٦٠ والعجب أن هذا النص برمّته موجود في الكشّاف في تفسير قوله سبحانه: (فَما رَبِحَتْ تِجارتهم وَما كانُوا مُهْتَدين مَثَلُهُمْ كَمَثل الَّذي استَوقَدَ ناراً) (انظر الكشّاف:١|١٤٩). [٢] الاِتقان في علوم القرآن:٢|١٠٤١. [٣] البقرة:١٧. [٤] الكشّاف: ١|٧٢.