الاَمثال في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٦ - التمثيل الثاني والثلاثون
يجزيني ربي في الآخرة خيراً من جنتك، كما أترقب أن يرسل عذاباً من السماء على جنتك فتصبح أرضاً صلبة لا ينبت فيها شيء، أو يجعل ماءها غائراً ذاهباً في باطن الاَرض على وجه لا تستطيع أن تستحصله.
قالها أخوه و هو يندّد به ويحذّره من مغبّة تماديه في كفره وغيّه ويتكهن له بمستقبل مظلم.
فعندما جاء العذاب وأحاط بثمره، ففي ذلك الوقت استيقظ الاَخ الكافر من رقدته، فأخذ يقلّب كفّيه تأسّفاً وتحسّراً على ما أنفق من الاَموال في عمارة جنتيه، وأخذ يندم على شركه، ويقول: يا ليتني لم أكن مشركاً بربى، ولكن لم ينفعه ندمه ولم يكن هناك من يدفع عنه عذاب الله ولم يكن منتصراً من جانب ناصر.
هذه حصيلة التمثيل، وقد بيّنه سبحانه على وجه الاِيجاز، بقوله: (المالُ والبنونَ زِينَةُ الحَياةِ الدُّنيا وَالباقيِاتُ الصّالِحاتُ خَيرٌ عِنْدَ رَبّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً).[١]
وقد روى المفسرون انّه سبحانه أشار إلى هذا التمثيل في سورة الصافات في آيات أُخرى، وقال: (قالَ قائلٌ مِنْهُمْ إِنّي كانَ لِي قَرينٌ *يَقول أءِنّكَ لَمِنَ المُصَدّقينَ *أإِذا مِتْنا وَكُنّا تُراباً وَعِظاماً أإِنّا لَمَدِينُونَ * قالَ هَل أَنْتُمْ مُطَّلِعُون * فَاطَّلَعَ فرآهُ فِي سَواءِ الجَحِيم ). [٢]
إلى هنا تبيّـن مفهوم المثل، و أمّا تفسير مفردات الآية وجملها، فالاِمعان فيما ذكرنا يغني الباحث عن تفسير الآية ثانياً، ومع ذلك نفسرها على وجه الاِيجاز.
[١] الكهف:٤٦. [٢] الصافات: ٥١ـ٥٥.