الاَمثال في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣١ - التمثيل الثاني والأربعون
في الدنيا والآخرة وليس هو إلاّ الله سبحانه الذي ينفعني، فكيف أترك عبادة الخالق الذي بيده كلّ شيء، وأتوجه إلى عبادة المخلوق (الآلهة المزيفة) التي لا تستطيع أن تدفع عني ضراً ولا تنفعني شفاعتهم؟! فلو اتخذت إلهاً غيره سبحانه كنت في ضلال مبين، فلمّا تم حجاجه مع القوم و عزز الرسل و بين برهان لزوم اتباعهم، أعلن، وقال: أيّها النّاس: (إنّي آمنت بربّكم فاسمَعُون ).
ثمّ يظهر من القرائن انّ القوم هجموا عليه و قتلوه، ولكنّه سبحانه جزاه، فأدخله الجنة، وهو فرح مستبشر يودّ لو علم قومه بمصيره عند الله .
فلمّا تبيّن عناد القوم وقتل من احتج عليهم بحجج قوية نزل عذابه سبحانه، فعمَّتهم صيحةواحدة أخمدت حياتهم و صيّرتهم جماداً.
ففي هذه اللحظة الحاسمة التي يختار الاِنسان الضلالة على الهداية، والباطل على الحقّ، يصح أن يخاطبهم سبحانه، و يقول:
(يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلاّ كانوا به يسْتهزءون ).
هذه حقيقة القصة استخرجناها بعد الاِمعان في الآيات، وقد أطنب المفسرون في سرد القصة، نقلاً عن مستسلمة أهل الكتاب الذين نشروا الاَساطير بين المسلمين، نظراء وهب بن منبّه، فلا يمكن الاعتماد على كلّ ما جاء فيها. [١]
ثمّ إنّ في الآيات نكات جديرة بالمطالعة:
الاَُولى: يذكر المفسرون انّ الرسولين لم يكونا مبعوثين من الله مباشرة،
وانّما بعثا من قبل المسيح (عليه السلام) . مثل الرسول الثالث، ولما كان بعث المسيح بأمر
من الله سبحانه، نسب فعل المسيح إليه سبحانه، وقال: (إِذْ أرسلنا إليهم اثنين ).
[١] لاحظ مجمع البيان:٤|٤١٨ـ ٤٢٠.