الاَمثال في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٠ - التمثيل الثاني والأربعون
وناديا أهل القرية بانّا إليكم مرسلون، فواجها تكذيب القوم و ضربهما، فعززهما سبحانه برسول ثالث، واختلف المفسرون في اسم هذا الثالث، ولا يهمنا تعيين اسمه، وربما يقال انّه "بولس". فعند ذلك أخذ القوم بالمكابرة و المجادلة والعناد، محتجين بوجوه واهية:
أ: انّكم بشر مثلنا ولا مزية لكم علينا، و ما تدعون من الرسالة من الرحمن ادّعاء كاذب، فأجابهم الرسل بأنّه سبحانه يعلم انّا لمرسلون إليكم، وليس لنا إلاّ البلاغ كما هو حق الرسل.
ب: انّا نتشاءم بكم، وهذه حجة العاجز التي لا يستطيع أن يحتج بشىء، فيلوذ إلى اتهامهم بالتشاوَم والتطيّر.
ج: التهديد بالرجم إذا أصرّوا على إبلاغ رسالتهم والدعوة إلى التوحيد والنهي عن عبادة الاَوثان، وقد أجاب الرسل بجوابين:
الاَوّل: انّ التشاوَم والتطير معكم، أي أعمالكم وأحوالكم، وابتعادكم عن الحق، وانكبابكم على الباطل هو الذي يجر إليكم الويل والويلات.
الثاني: انكم قوم مسرفون، أي متجاوزون عن الحد.
كان الرسل يحتجون بدلائل ناصعة وهم يردون عليهم بما ذكر، وفي خضمِّ هذه الاَجواء جاء رجل من أقصى المدينة نصر وعزّز قول الرسل ودعوتهم محتجاً بأنّ هوَلاء رسل الحقّ، وذلك للاَُمور التالية:
أوّلاً : انّ دعوتهم غير مرفقة بشيء من طلب المال والجاه والمقام، و هذا دليل على إخلاصهم في الدعوة،وقد تحمّلوا عناء السفر و هم لا يسألون شيئاً.
ثانياً: انّ اللائق بالعبادة من يكون خالقاً أو مدبراً للعالم، ومن بيده مصيره