الاَمثال في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٦ - التمثيل التاسع والأربعون
بالموَلّفة قلوبهم، قال: (إِنّما الصّدقاتُ لِلْفُقَراءِوَالْمَساكِين وَالعامِلِينَ عَلَيْها وَالمُوَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ) . [١]
إلى عاشر يفرّون من الزحف فرار الغنم من الذئب، يقول سبحانه:
(يا أَيُّها الّذينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الّذينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الاََدْبار* وَمَنْ يُوَلِّهْم يَومَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاّ مُتَحَرّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحيِّزاً إِلى فئِةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمأْواهُ جَهَنَّمُ وَبئسَ المَصير ) . [٢]
وكم نطق التاريخ بفرار ثلّة من الصحابة من ساحات الوغى، يقول سبحانه عند ذكر غزوة أُحد: (إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ ) [٣]، ولم يكن الفرار مختصاً بغزوة أُحد بل عمّ غزوة حنين أيضاً، يقول سبحانه: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَة وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الاََرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِين ). [٤]
هذه إلمامة عابرة بأصناف الصحابة المذكورة في القرآن الكريم، أفيمكن وعد جميع هذه الاَصناف بالمغفرة؟!
مضافاً إلى آيات أُخرى تصف أعمالهم.
نعم كان بين الصحابة رجال مخلصون يستدرُّ بهم الغمام، و قد وصفهم سبحانه في غير واحد من الآيات التي لا تنكر.
والكلام الحاسم: انّ وعد المغفرة لصنف منهم لا لجميع الاَصناف، كما أنّ عدالتهم كذلك.
[١] التوبة:٦٠. [٢] الاَنفال:١٥ـ ١٦. [٣] آل عمران:١٥٣. [٤] التوبة:٢٥.