الاَمثال في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٦ - التمثيل السابع والأربعون
إنّ هذه الآيات بشهادة ما تليها تبين حال كفّار قريش و مشركي مكة الذين أشعلوا فتيل الحرب في بدر. فقال: (انّ الّذين كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبيلِ الله ) أي منعوا الآخرين من الاهتداء بهدى الاِسلام، فهوَلاء أضلّ أعمالهم، أي أحبط أعمالهم وجعلها هباءً منثوراً. فلا ينتفعون من صدقاتهم وعطياتهم إشارة إلى غير واحد من صناديد قريش الذين نحروا الاِبل في يوم بدر و قبله.
فيقابلهم الموَمنون كما قال: (وَالّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحات وَآمنوا بِما نزّل على محمّد وَهُوَ الحَقّ مِنْ رَبّهِمْ ).
فلو انّه سبحانه أضلّ أعمال الكافرين وأحبط ما يقومون به من صدقات، لكنّه سبحانه من جهةأُخرى جعل صالح أعمال الموَمنين كفارة لسيئاتهم وأصلح بالهم.
فشتّان ما بين كافر وصادّ عن سبيل الله ، يحبط عمله.
وموَمن بالله و بما نزّل على محمد، يكفّر سيئاته بصالح أعماله.
ومن هذا التقابل علم مكانة الكافر والموَمن، كما علم نتائج أعمالهما.
ثمّ إنّه سبحانه يدلّل على ذلك بأنّ الكافرين يقتفون أثر الباطل ولذلك يضل أعمالهم، وأمّا الموَمنون فيتبعون الحقّ فينتفعون بأعمالهم، وقال: (ذلك بأَنَّ الّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الباطِلَ وَأَنَّ الّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الحَقَّ مِنْ رَبّهِمْ ).
وفي ختام الآية الثانية، قال: (كذلِكَ يضرب الله للنّاس أمثالهم ) أي كذلك يبين حال الموَمن والكافر و نتائج أعمالهما و عاقبتهما.
وعلى ذلك فالآية ليست من قبيل التمثيل، بل بمعنى الوصف، أي كذلك يصف سبحانه للناس حال الكافر والموَمن و عاقبتهما. فليس هناك أي تشبيه