الاَمثال في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٥ - التمثيل السابع والأربعون
إلى هنا تم تفسير الآية، وأمّا التمثيل فقد تبين ممّا سبق حيث شبهوا آلهتهم بالمسيح ورضوا بأن تكون مع المسيح في مكان واحد وإن كان هو النار. فالذي يصلح لاَن يكون مثلاً إنّما هو قوله: (ولما ضرب ابن مريم مثلاً ) وقد عرفت انّ الضارب هو ابن الزبعرى، وأمّا قوله: (وَجَعَلناه مثلاً لبنى إِسرائيل ) فالمثل فيه بمعنى الآية.
إيقاظ:
ربما عُدّت الآية التالية من الاَمثال القرآنية: (وَالّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالِحاتِ وَآمنُوا بِما نُزّلَ على مُحمّدٍ وَهُوَ الحَقُّ مِنْ رَبّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ * ذلِكَ بِأَنَّ الّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الباطِلَ وَأَنَّ الّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الحَقَّ مِنْ رَبّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللهُ لِلنّاسِ أَمْثالَهُمْ )[١] والظاهر انّ المثل في الآية بمعنى الوصف لا بمعنى التمثيل المصطلح، أي تشبيه شيء بشيء ويعلم ذلك من خلال تفسير الآيات.
تفسير الآيات
"بال" البال: الحال التي يكترث بها، ولذلك يقال:ما باليت بكذا بالةً أي ما اكترثت به، قال: (كفّر عَنْهُمْ سَيّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالهُم )، وقال: (فَما بال القُرونالاَُولى ) أي حالهم وخبرهم، و يعبَّر بالبال عن الحال الذي ينطوي عليه الاِنسان، فيقال خطر كذا ببالي. [٢]
[١] محمد:٢ ـ ٣. [٢] مفردات الراغب: ٦٧ مادة بال.