الاَمثال في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٣ - التمثيل السابع والأربعون
امتعضت قريش من ذلك امتعاضاً شديداً، فقال عبد الله بن الزبعرى: يا محمد أخاصة لنا ولآلهتنا أم لجميع الاَُمم؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) :" هو لكم و لآلهتكم ولجميع الاَُمم".
فقال: خصمتك و ربّ الكعبة، ألست تزعم انّ عيسى بن مريم نبي وتثني عليه خيراً، وعلى أُمّه، وقد علمت أنّ النصارى يعبدونهما، وعزير يعبد، والملائكة يعبدون، فإن كان هوَلاء في النار، فقد رضينا أن نكون نحن و آلهتنا معهم، ففرحوا وضحكوا. [١]
وإلى فرحهم وضجّتهم، يشير سبحانه بقوله: (إذا قومك منه يصدّون) حيث زعموا انّهم وجدوا ذريعة للرد عليه وإبطال دعوته، فنزلت الآية إجابة عن جدلهم الواهي، قال سبحانه:
(ولمّا ضرب ابن مريم مثلاً ) أي لما وصف المشركون ابن مريم مثلاً وشبهاً لآلهتهم (إذا قومك منه يصدون ) أي أحس قومك في هذا التمثيل فرحاً وجذلاً وضحكاً لمّا حاولوا إسكات رسول الله بجدلهم، حيث قالوا في مقام المجادلة: (وقالوا ءآلهتنا خير أم هو ) يعنون آلهتنا عندك ليست بخير من عيسى، فإذا كان عيسى من حصب النار كانت آلهتنا هيناً.
وبذلك يعلم انّ المشركين هم الذين ضربوا المثل حيث جعلوا المسيح شبهاً و مثلاً لآلهتهم، ورضوا بأن تكون آلهتهم في النار إذا كان المسيح كذلك ازداد فرح المشركين وظنوا انّهم التجأوا إلى ركن ركين أمام منطق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
ثمّ إنّه سبحانه يشير في الآيات السابقة إلى القصة على وجه الاِجمال،
[١] الكشاف:٣|١٠٠.لاحظ سيرة ابن هشام:١|٣٨٥، وقد ذكرت القصة بتفصيل.