الاَمثال في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٨ - التمثيل الخامس والثلاثون
القول الثالث: المراد هو الرسول، لاَنّه المرشد، ولاَنّه تعالى قال في وصفه: (وسِراجاً مُنِيراً ). [١] ولعلّ مرجع القولين الاَخيرين هو الاَوّل، لاَنّ القرآن والرسول من شعب هداية الله سبحانه.
القول الرابع: إنّ المراد ما في قلب الموَمنين من معرفة الشرائع، ويدل عليه انّه تعالى وصف الاِيمان بأنّه نور والكفر بأنّه ظلمة، فقال: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ للاِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبّهِ ). [٢]
وقال تعالى: (لِتُخْرِجَ الناسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّور ) [٣]. وحاصله انّ إيمان الموَمن قد بلغ في الصفاء عن الشبهات و الامتياز عن ظلمات الضلالات مبلغ السراج المذكور.
وعلى هذا فالتمثيل مفرداً وهو تشبيه الهداية وما يقرب منها بنور السراج، ولا يجب أن يكون في مقابل كل ما للمشبه به من الاَُمور موجود في المشبه بخلاف الوجه التالى.
القول الخامس: إنّ المراد هو القوى المدركة ومراتبها الخمس، وهي: القوة الحسّاسة، القوة الخيالية، القوة العقلية، القوة الفكرية، القوة القدسية.
وإليها أشارت الآية الكريمة: (وَكَذلِكَ أَوحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنتَ تَدري ما الكِتابُ وَلا الاِِيمانُ ولكِن جعلناهُ نُوراً نهدِي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادنا).[٤]
فإذا عرفت هذه القوى فهي بجملتها أنوار ، إذ بها تظهر أصناف
[١] الاَحزاب:٤٦. [٢] الزمر:٢٢. [٣] إبراهيم:١. [٤] الشورى: ٥٢.