الاَمثال في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٠ - التمثيل الخامس والثلاثون
بأنّها لا شرقية ولا غربية لاَنّها روحانية، ووصفهم بقوله: (يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ) لكثرة علومهم وشدة اطّلاعهم على أسرار ملكوت الله تعالى.
القول الثامن: إنّ المراد من (مثل نوره ) ، أي مثل نور الاِيمان في قلب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كمشكاة فيها مصباح، فالمشكاة نظير صلب عبد الله ، والزجاجة نظير جسد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، و المصباح نظير الاِيمان في قلب محمد أو نظير النبوة في قلبه.
القول التاسع: إن"المشكاة" نظير إبراهيم (عليه السلام ) ،والزجاجة نظير إسماعيل (عليه السلام ) ، والمصباح نظير جسد محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) ، والشجرة النبوة والرسالة.
القول العاشر: إنّ قوله: (مثل نوره ) يرجع إلى الموَمن. [١]
إنّ المشبه هو نور الله المشرق على قلوب الموَمنين، والمشبه به النور المشرق من زجاجة، وقوله سبحانه: (يَهدي الله لنوره من يشاء ) استئناف يعلّل به اختصاص الموَمنين بنور الاِيمان والمعرفة وحرمان غيرهم، ومن المعلوم من السياق انّ المراد بقوله: (من يشاء ) هم الذين يذكرهم الله سبحانه بقوله بعد هذه الآية : (رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله ) [٢] فالمراد بمن يشاء الموَمنون بوصف كمال إيمانهم.والمعنى انّ الله إنّما هدى المتلبسين بكمال الاِيمان إلى نوره دون المتلبسين بالكفر. [٣]
وقوله : (يضرب الله الاَمثال للناس والله بكلّ شيء عليم ) إشارة إلى أنّ المثل المضروب تحته طور من العلم، وإنّما اختير المثل لكونه أسهل الطرق لتبين الحقائق والدقائق، ويشترك فيه العالم والعامي فيأخذ منه كلّ ما قسم له، قال تعالى: (وَتِلْكَ الاََمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلاّ العالِمُون ). [٤]
[١] تفسير الفخر الرازى: ٢٣|٢٣١ـ ٢٣٥. [٢] النور:٣٧. [٣] الميزان: ١٨|١٢٥ـ ١٢٦. [٤] العنكبوت:٤٣.