الاَمثال في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٨ - التمثيل الواحد والعشرون
التي تبحث عن طبيعة الحقّ والباطل وتكونهما وكيفية ظهورهما والآثار المترتبة عليهما، ولا بأس بالاِشارة إلى ما يمكن الاستفادة من الآية.
١. انّ الاِيمان والكفرمن أظهر مصاديق الحق والباطل، ففي ظل الاِيمان بالله تبارك و تعالى حياة للمجتمع وإحياء للعدل، والعواطف الاِنسانية، فالاَُمّة التي لم تنل حظها من الاِيمان يسودها الظلم والاَنانية وانفراط الاَواصر الاِنسانية التي تعصف بالمجتمع الاِنسانى إلى الهاوية.
٢. انّ الزبد أشبه بالحجاب الذي يستر وجه الحقّ مدة قصيرة، فسرعان ما يزول وينطفىَ ويظهر وجه الحقيقة أي الماء و الفلزات النافعة.
فهكذا الباطل ربما يستر وجه الحقيقة من خلال الدعايات المغرضة، ولكنّه لا يمكث طويلاً فيزول كما يزول الزبد، يقول سبحانه: (وَقُلْ جَاءَ الحَقّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ). [١]
وقال تعالى: (وَيَمْحُ اللهُ الباطِلَ وَيُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ ). [٢]
٣. انّ الماء والفلزات منبع البركات والخيرات له، والزبد خبث لا ينتفع منه، فهكذا الحق والباطل، فما هو الحقّ كالاِيمان و العدل ينتفع به الناس، وأمّا الباطل كالكفر والظلم لا ينتفع منه الناس.
٤. انّ الماء فيض مادي يفيضه الله سبحانه إلى السماء على الوديان والصحارى، فكل يأخذ بمقدار سعته، فالوادي الكبير يستوعب ماء كثيراً بخلاف الوادي الصغير فلا يستوعب سوى قليلاًمن الماء وهكذا الحال في الاَرواح والنفوس فكل نفس تنال حظها من المعارف الاِلهية حسب قابليتها، فهناك نفس
[١] الاِسراء:٨١. [٢] الشورى:٢٤.