الاَمثال في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٠ - التمثيل الواحد والعشرون
٨. انّ في تشبيه الحقّ بالماء والباطل بالزبد إشارة لطيفة إلى أنّ الباطل كالزبد، فكما أنّه ينعقد في الماء الذي له هيجان واضطراب والذي لا يجري على منوال هادىَ، فهكذا الباطل إنّما يظهر في الاَوضاع المضطربة التي لا يسودها أي نظام أو قانون.
٩. انّ حركة الباطل وإن كانت موَقتة إنّما هي في ظل حركة الحقّ ونفوذه في القلوب، فالباطل يركب أمواج الحق بغية الوصول إلى أهدافه، كما أنّ الزبد يركب أمواج الماء ليحتفظ بوجوده.
١٠. انّ الباطل بما انّه ليس له حظ في الحقيقة ، فلو خلص من الحقيقة فليس بإمكانه أن يظهر نفسه، ولو في فترة قصيرة، ولكنّه يتوسم من خلال مزجه بالحقّ حتى يمكن له الظهور في المجتمع، ولذلك فالزبد يتكون من أجزاء مائية، فلو خلص منها لبطل، فهكذا الباطل في الآراء والعقائد.
قال أمير الموَمنين علي (عليه السلام) :
"فلو انّ الباطل خلص من مزاج الحق لم يخف على المرتادين، و لو انّ الحقّ خلص من لبس الباطل انقطعت عنه ألسن المعاندين،ولكن يوَخذ من هذا ضغث، ومن هذا ضغث فيمزجان، فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه وينجو الذين سبقت لهم من الله الحسنى". [١]
x x x
ثمّ إنّ بعض من كتب في أمثال القرآن جعل قوله سبحانه : (مَثَلُ الْجَنَّةِ الّتي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الاََنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّهُا تِلْكَ عُقْبَى الّذينَ اتَّقَوا )[١] نهج البلاغة، الخطبة ٤٩.