بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٨ - الشيعة والمعتزلة أيّتهما أصل للآخر
قال : فاعتبرنا أنّ يكون إزالة مثل الحكم الثابت لأنه لو زال عين ما كان ثابتاً من قبل لم يكن نسخاً بل كان نقضاً ، وهذا بخلاف البداء فإنه يتعلّق بعين ما كان ثابتاً. ومثاله أنّ يقول أحدنا لغلامه : إذا زالت الشمس ودخلت السوق فاشتر اللحم. ثم يقول له : إذا زالت الشمس ودخلت السوق فلا تشتر اللحم ، وهذا هو البدء وإنما سمي به لأنه يقتضي أنّه قد ظهر له من حال اشتراء اللحم ما كان خايفاً عليه كم قبل [١].
وقال أيضاً : الّذي يدل على البداء ، أنّ يأمر الله جلّ وعزّ بنفس مانهى عنه في وقت واحد على وجه واحد وهذا محال لانجيزه البتة [٢].
نحن لانحوم حول البداء وما هو الفرق بينه وبين النسخ، فقد أشبعنا الكلام فيه في نحوثنا الكلامية [٣].غير أنّ الّذي يتوجّه على كلام القاضي أنّ ما أحاله هو أيضاً من أقسام النسج لا من أقسام البداء المصطلح فإنه على قسمين :
١ ـ النسخ بعد حضور وقت العمل.
٢ ـ النسخ قبل حضور وقت العمل.
والّذي أحاله هو القسم الثاني ، وأمّا الوجه الّذي اعتمد عليه فموهون بأنه ربّما تترتّب المصلحة على نفس إنشاء الحكم وإنّ لم يكن العمل به مراداً جدياً كما هو الحال في أمر إبراهيم بذبح ولده ، والأوامر الامتحانية كلها من هذا القبيل فإذا شوهد من الإنسان القيام بمقدّمات الواجب ، ينسخ الحكم ، وعلى كل تقدير فما سماه بداء ، ليس هو محل النزاع بين الإماميّة وغيرهم.
والبداء عندهم عبارة عن تغيير المصير الأعمال الصالحة أو الطاعة وهو شيء
[١] القاضي عبدالجبار : شرح الاُصول الخمسة : ص ٥٨٤، ٥٨٥.
[٢] رسائل العدل والتوحيد ١، رسالة القاضي عبد الجبار / ٢٤١.
[٣] لاحظ الالهيات : ج ١، ص ٥٦٥.