بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٧ - الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر
وحبس إخوته عند عبيد الله بن السريّ خليفة صاحب الشرطة » [١].
والظّاهر من الخطيب في تاريخه أنّ عزل محمّد بن أحمد كان يوم الأربعاء بعشر بقين من صفر سنة ٢٤٠ وصُدرت أمواله ، ومات أبو الوليد محمّد بن أحمد ببغداد في ذي القعدة سنة ٢٤٠ ومات أبوه أحمد بعده بعشرين يوماً [٢].
ثمّ إنّ إبعاد المعتزلة عن ساحة القدرة فسح للشعب إظهار حقده وإبداء كامل غيظه في مناسبات شتّى. منها ما عرفت عند إنزال جثّة أحمد بن نصر ، ومنها ما فعلوه في تشييع جنازة أحمد بن حنبل ، فقد شيّعه جماعة كثيرة وإن غالى ابن الجوزي ـ كما هو شأنه ـ في حقِّ إمامه وقال : « وعن بعض الشهود أنّه مكث طول الأسبوع رجاء أن يصل إلى القبر فلم يتمكّن إلاّ بشقِّ النّفس لكثرة ازدحام النّاس عليه » [٣]. وأخذ الشعراء يهجون المعتزلة. يقول شاعرهم :
|
أفلت سعود نجومك
ابن دؤاد |
|
و بدتْ نحوسك في
جميع إياد |
|
فرحت بمصرعك
البريّة كلّها |
|
من كان منها
موقتاً بمعاد |
|
كم من كريمة معشر
أرملتَها |
|
ومحدِّث أوثقتَ
بالأقياد |
|
كم مجلس لله قد
عطّلتَه |
|
كيلا يحدّث فيه
بالاسناد |
|
كم من مساجد قد
منعتَ قضاتها |
|
من أن يعدّل شاهد
برشاد |
|
كم من مصابيح لها
أطفأتها |
|
كيما تزلّ عن
الطّريق الهادي [٤] |
وأخذ أهل الحديث يجلسون في المساجد ويروون الأحاديث ضدّ الاعتزال ويكفّرون المعتزلة. سأل أحدهم أحمد بن حنبل عمّن يقول إنّ القرآن مخلوق ، فقال : كافر. قال : فابن دؤاد؟ قال كافر بالله العظيم [٥].
[١] تاريخ الطبري : ج ٧، حوادث سنة ٢٣٧، ص ٣٦٧ ـ ٣٦٨.
[٢] تاريخ بغداد : ج ١، ص ٢٩٨، ولاحظ الكامل لابن الاثير ج ٥، حوادث سنة ٢٤٠، ص ٢٩٤.
[٣] مناقب الامام أحمد : ص ٤١٨.
[٤] تاريخ بغداد : ج ٤، ص ١٥٥.
[٥] تاريخ بغداد : ج ٣، ص ٢٨٥.