بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٧ - الشيعة والمعتزلة أيّتهما أصل للآخر
وأنّه لايشفع في مستحقي العقاب من الخلق أجمعين [١].
٦ ـ مرتكب الكبيرة لا مؤمن ولا كافرإنّ مقترف الكبيرة عند الشيعة والأشاعرة مؤمن فاسق خرج عن طاعة الله. وهو عند الخوارج ، كافر كفر ملة عند جميع فرقهم إلاّ الأباضية فهو عند كافر كفر النعمة ، وأمّا المعتزلة فهو عندهم في منزلة بين المنزلتين قال القاضي : إنّ صاحب الكبيرة له اسم بين الاسمين ، وحكم بين الحكمين لايكون اسمه اسم الكافر ، ولا اسم المؤمن فلا يكون حكمه حكم الكافر ولاحكم المؤمن بل يفرد له حكم ثالث. وهذا الحكم الّذي ذكرناه هو سبب تلقيب المسألة بالمنزلة بين المنزلتين ، قال صاحب الكبيرة له منزلة تتجاذبها هاتان المنزلتان [٢].
وهذا أحد الاُصول الخمسة الّتي عليها يدور رمى الاعتزال ومن أنكر واحداً منها فليس بمعتزلي [٣].
٧ ـ النسخ جائزٌ ممتنع عند المعتزلةاتفق المسلمون على جواز النسخ خلافاً لليهود ، واختلفوا في البداء ، ذهبت الشيعة إلى إمكانه ووقوعه ، خلافاً لغيرهم فقالوا بالامتناع.
ثم إنّ الّذي صار سبباً للتفريق عند القاضي هو أنّه اشترط في النسخ اُموراً أهمها : أنّ النسخ لايتعلّق بعين ما كان ثابتاً ، بل يتعلّق بمثل ما كان ثابتاً أشار إليها بقوله : النسخ إزالة مثل الحكم الثابت بدلالة شرعية ، بدليل آخر شرعي على وجه لولاه لثبت ، ولم يزل مع تراخيه عنه.
[١] المفيد : أوئل المقالات : ١٤ ـ ١٥.
[٢] القاضي عبدالجبار : شرح الاُصول الخمسة : ٦٩٧.
[٣] الخياط : الانصار / ١٢٦، ومروج الذهب ٣ / ٢٢٢.