بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٤ - الشيعة والمعتزلة أيّتهما أصل للآخر
جميع العبادات [١]
هذا على قول المعتزلة. وأمّا على قول نفاة الإحباط فالمطيع والعاصي يستحق الثواب والعقاب معاً فيعاقب مدّة ثم يخرج من النار فيثاب بالجنّة.
نعم ، ثبت الإحباط في موارد نادرة ، كالإرتداد بعد الإسلام ، والشرك المقارن للعمل ، والصدّ عن سبيل الله ، ومجادلة الرسول ومشاقته ، وقتل الأنبياء ، وقتل الآمرين بالقسط ، وإساءة الأدب مع النبي ، والنفاق ، وغير ذلك ممّا شرحناه في الإلهيات [٢].
٣ ـ خلود مرتكب الكبيرة في الناراتّفقت الإماميّة على أنّ الوعيد بالخلود في النار متوجّه إلى الكفّار خاصّة دون مرتكبي الذنوب من أهل المعرفة بالله تعالى والإقرار بفرائضه من أهل الصلات ، ووافقهم على هذا القول كافة المرجئة سوى محمد بن شبيب وأصحاب الحديث قاطبة ، وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك ، وزعموا أنّ الوعيد بالخلود في النار عامّ في الكفار وجميع فساد أهل الصلاة.
ويظهر من العلاّمة الحلي أنّ الخلود ليس هو مذهب جميع المعتزلة حيث قال : أجمع المسلمون كافة على أنّ عذاب الكافر مؤبّد لاينقطع ، وأمّا أصحاب الكبائر من المسلمين ، فالوعيدية على أنّه كذلك. وذهبت الإماميّة وطائفة كثيرة من المعتزلة والأشاعره إلى أنّ عذاب منقطع [٣].
والظاهر من القاضي عبد الجبار هو الخلود ، واستدل بقوله سبحانه : ( ومَنْ يَعْصِ اللهَ ورسُولَهُ ويَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا ) ( النساء / ١٤ ). فالله تعالى
[١] التفتازاني : شرح المقاصد ٢ : ٢٣٢، القاضي عبدالجبار : شرح الاُصول الخمسة : ٦٢٥.
[٢] حسن مكي العاملي : الإلهيات ١ : ٨٧٠ ـ ٨٧٤.
[٣] العلامة الحلي : كشف المراد : ٢٦٥.