بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢١ - التوحيد
عالماً والقدرة لا تكون قادرة » [١].
يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره من الاشكال مبنىُّ على اقتناص المعارف الإلهية من اللّغة والعرف ، أو من باب مقايسة الواجب بالممكن ، فيما أنّ العلم والقدرة في الإنسان عرض والإنسان معروض لهما ، تخيّل أنّ العلم والقدرة في جميع المراتب أعراض لا تخرج عن حدِّها ، ولكنّه غفل عن أنّ للعلم والقدرة والحياة مراتب ودرجات. فالعلم منه عرض كعلمنا بالأشياء الخارجيّة ، ومنه جوهر كعلمنا بذاتنا وحضور ذاتنا لدى ذاتنا ، ومنه واجب قائم بنفسه كعلم الله سبحانه بذاته. فعند ذلك لا مانع من أن يكون هناك علم قائم بالذات وقدرة مثلها وحياة كذلك.
وهناك كلمة قيّمة للحكيم الفارابي حيث يقول : « يجب أن يكون في الوجود وجود بالذات ، وفي العلم علم بالذات ، وفي القدرة قدرة بالذات ، وفي الارادة إرادة بالذات ، حتّى تكون هذه الاُمور في غيره لا بالذات ».
ومصدر هـ [٢]ذه الكلمات العجيبة هو مقايسة الغائب بالشاهد وتصوّر أنّ علمه سبحانه أو قدرته وحياته كعلم الممكنات وقدرتها وحياتها. فذلك هو التشبيه الّذي هو الأساس لمذهب أهل الحديث ومن لفّ لفّهم.
٤ ـ ذكر الشهرستاني أنّ أبا الهذيل اقتبس هذا الرأي من الفلاسفة الّذين اعتقدوا أنّ ذاته واحدة لا كثرة فيها بوجه [٣].
يلاحظ عليه : أنّه رجم بالغيب ومن الممكن أنّه وصل إليه من خطب الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام كما سيوافيك كلامه ، وقد عرفت أنّ المعتزلة في التوحيد والعدل عالة على خطب الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام.
٥ ـ قال القاضي الايجي : « لو كان مفهوم كونه عالماً حيّاً قادراً نفس ذاته ، لم يفد
[١] الفرق بين الفرق : ص ١٢٧.
[٢] تعاليق الاسفار : ج ٦، ص ١٣٥.
[٣] الملل والنحل : ج ١، ص ٥٠.