بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٠ - أئمّة المعتزلة
الكهربائيّة يوجب تفجّر النور والطاقة ، فهكذا التقاء الأفكار والآراء يوجب اكتساح ظلمات الجهل عن أمام المفكّر.
ويظهر من ابن المرتضى في ترجمة الأصمّ أنّ لأبي عليّ تفسيراً ، قال : « وكان أبو عليّ لا يذكر أحداً في تفسيره إلاّ الأصمّ » [١] ومن المحتمل أن يكون المقصود أنّه لا يذكر من آراء الرجال في التفسير شيئاً إلاّ عن الأصمّ.
ويظهر أيضاً منه ـ في ترجمة أبي محمّد عبدالله بن العبّاس الرامهرمزي تلميذه ـ أنّ لأبي عليّ كتباً في الردّ على أهل النجوم ، ويذكر أنّ كثيراً منها يجري مجرى الأمارات الّتي يغلب الظنّ عندها [٢].
كما يظهر منه ـ في ترجمة الخراسانيّين الثّلاثة الّذين خرّجوا على أبي عليّ وأخذوا عنه ـ أنّ أبا عليّ أملى كتاب « اللّطيف » لأبي الفضل الخجندي ، ثالث الخراسانيّين [٣].
ونقل ابن عساكر في « تبيين كذب المفتري » عن الشيخ الأشعري أنّ له كتاباً في الردّ على كتاب « الاُصول » لاُستاذه أبي عليّ الجبّائي [٤].
إلى غير ذلك ممّا أهمل أرباب التراجم ذكره في ترجمته.
لمحة من أحواله
روى ابن المرتضى وقال : قال أبو الحسن : « وكان من أحسن الناس وجهاً وتواضعاً ـ إلى أنّ قال ـ : وكان إذا روى عن النّبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال لعليّ والحسن والحسين وفاطمة : « أنا حرب لمن حاربكم ، وسلم لمن سالمكم » يقول : العجب من هؤلاء النوابت [٥]يروون هذا الحديث ثمّ يقولون بمعاوية » [٦].
وروى عن عليّ عليهالسلام أنّ رجلين أتياه فقالا : ائذن لنا أن نصير إلى معاوية
[١] المنية والأمل : ص ٣٣.
[٢] نفس المصدر : ص ٥٨.
[٣] نفس المصدر : ص ٦٥.
[٤] تبيين كذب المفتري : ص ١٣٠.
[٥] تطلق على الحشوية ومن لفّ لفّهم.
[٦] المنية والأمل : ص ٤٧.