بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٨ - أعلام المعتزلة
استبراء ولا قضاء عدّة وهذا خلاف ما عليه اُمّة محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم [١].
نحن لا نعلّق على تلك الأساطير شيئاً وإنّما نمرّ عليها كراماً.
١٠ ـ أبو القاسم البلخي الكعبي ( ت ٢٧٣ ـ م ٣١٧ أو ٣١٩ ) خريج مدرسة بغدادعبدالله بن أحمد بن محمود أبو القاسم البلخي. قال الخطيب : من متكلّمي المعتزلة البغداديين ، صنّف في الكلام كتباً كثيرة وأقام ببغداد مدّة طويلة وانتشرت بها كتبه ، ثمّ عاد إلى بلخ فأقام بها إلى حين وفاته. أخبرني القاضي أبو عبدالله الصيمري ، ( حدّثنا ) أبو عبدالله محمّد بن عمران المرزباني ، قال : كانت بيننا وبين أبي القاسم البلخي صداقة قديمة وكيدة وكان إذا ورد مدينة السلام قصد أبي وكثر عنده ، وإذا رجع إلى بلده لم تنقطع كتبه عنّا ، وتوفّي أبو القاسم ببلخ في أوّل شعبان سنة تسع عشرة وثلاثمائة » [٢].
وقال ابن خلّكان : « العالم المشهور كان رأس طائفة من المعتزلة يقال لهم « الكعبيّة » وهو صاحب مقالات ، ومن مقالته : أنّ الله سبحانه وتعالى ليست له إرادة ، وأنّ جميع أفعاله واقعة منه بغير إرادة ولا مشيئة منه لها ، وكان من كبار المتكلّمين ، وله اختيارات في علم الكلام ، توفّي مستهلّ شعبان سنة سبع عشرة وثلاثمائة. والكعبي نسبة إلى بني كعب ، والبلخي نسبة إلى بلخ إحدى مدن خراسان » [٣].
وقد خفي على الخطيب وابن خلّكان ما يهدف إليه الكعبي من نفي الإرادة والمشيئة عنه سبحانه ، وقد اختار من أنظاره تلك النظريّة للازدراء عليه ، ولكنّهما غفلا عن أنّ الكعبي لا يهدف إلى نفي الإرادة عن الله سبحانه حتّى يعرّفه كالفواعل
[١] لاحظ : الانتصار ص ٨، ١٤٤، ٨٩.
[٢] تاريخ بغداد : ج ٩، ص ٣٨٤.
[٣] وفيات الاعيان : ج ٣، ص ٤٥ رقم الترجمة ٣٣٠.