بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٨ - الشيعة والمعتزلة أيّتهما أصل للآخر
وقال ابن النديم : « كان حسن الاعتقاد والهدى حاذقاً في صناعة الكلام ، سريع الحاضر والجواب ، وله مع أبي حنيفة مناظرات. ثمّ ذكر مناظرته مع أبي حنيفة في المتعة والرجعة » [١].
٤ ـ هشام بن الحكم
يقول ابن النديم : « هو من جلّة أصحاب أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليهماالسلام وهو من متكلّمي الشيعة الإماميّة وبطائنهم وهو الّذي فتق الكلام في الإمامة ، وهذّب المذهب ، وسهّل طريق الحجاج فيه ، وكان حاذقاً بصناعة الكلام حاضر الجواب. وكان أوّلاً من أصحاب الجهم بن صفوان ، ثمّ انتقل إلى القول بالإمامة بالدّلائل والنظر » [٢].
يقول أحمد أمين : « أمّا هشام بن الحكم فيظهر أنّه أكبر شخصيّة شيعيّة في علم الكلام ... جدلاً ، قويّ الحجّة ، ناظر المعتزلة وناظروه ، ونقلت له في كتب الأدب مناظرات كثيرة متفرّقة تدلّ على حضور بديهته وقوة حجّته قد ناظر أبا الهذيل العلاّف المعتزلي » [٣].
أفبعد هذه الشخصيات البارزة [٤] في علم الكلام يصحّ قول هذا المستشرق الحاقد إنّه لم يكن للشيعة مذهب كلامي خاصّ بهم؟
وثانياً : إنّ الاستدلال على تأثّر الشيعة بالمعتزلة بتأليف الشيخ الصدوق « علل الشرائع » على غرار كتب المعتزلة الّذين يبحثون عن علل كلّ شيء ، يكشف عن أنّ المستشرق لم يرجع إلى نفس الكتاب رجوعاً دقيقاً ، فإنّ الكتاب فسّر علل الشرائع والأحكام ، بالأحاديث المرويّة عن النّبيّ والوصيّ والأئمّة من بعدهما عليهمالسلام وليس
[١] فهرست ابن النديم : الفن الثاني من المقالة الخامسة ، ص ٢٦٤.
[٢] نفس المصدر.
[٣] ضحى الاسلام : ج ٣ ص ٢٦٨.
[٤] هذا قليل من كثير وقدجئنا بأسماء لفيف من متكلمي الشيعة في القرون الثلاثة في رسالتنا « الشيعة وعلم الكلام عبر القرون الأربعة ».