بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٢ - أعلام المعتزلة
ابن أبي دؤاد : أو ليس القرآن شيئاً؟
ابن حنبل : نعم.
ابن أبي دؤاد : أو ليس لا قديم إلاّ الله؟
ابن حنبل : نعم.
ابن أبي دؤاد : القرآن إذاً حديث.
ابن حنبل : لست أنا بمتكلّم [١].
وهذه إحدى صور المحاكمة ولها صور اُخر طوينا الكلام عن ذكرها وتأتى عند البحث عن محنة أحمد وهذا يعرب عن براعة الرّجل في مقام قطع الطّريق على الخصم ، وهذا وأشباهه ممّا دفع الحنابلة والأشاعرة على التّحامل والازدراء بالرّجل ، وسيوافيك أنّ أكثر ما نقل في محنة الإمام من التشديد والتغليظ عليه ، ودوسه بالأقدام وسحبه ، يرجع إلى أبي الفرج ابن الجوزي الحنبلي المتعصّب لإمامه وليس له مصدر في التأريخ سواه.
وقد نقل البغدادي حول وفاته قصّة أشبه بالاسطورة [٢] وكم له في كتابه « الفرق بين الفرق » من نظائر.
٨ ـ أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ( م ٢٥٥ )قال القاضي نقلاً عن « المصابيح » : « إنّه نسيج وحده في العلوم ، لأنّه جمع إلى علم الكلام والفصاحة ، العلم بالأخبار والأشعار والفقه وتأويل الكلام وهو متقدّم في الجدّ والهزل ، وله كتب في التوحيد وإثبات النبوّة ونظم القرآن وحدثه ، وفي فضائل المعتزلة » [٣].
أقول : كتابه الأخير هو كتاب « فضيلة المعتزلة » الّذي ردّ عليه ابن الراوندي في
[١] المعتزلة : ص ١٧٥.
[٢] الفرق بين الفرق : ص ١٧٤ ـ ١٧٥.
[٣] فضل الاعتزال : ص ٢٧٥.