بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٩ - التوحيد
يكذّبه النقل.
ثمّ إنّ للباحثين من المتكلِّمين وأهل الحديث في المقام طرقاً نشير إليها :
الأوّل : الإثبات مع التّشبيه والتّكييف.
الثّاني : الإثبات بلا تشبيه ولا تكييف.
الثالث : التفويض.
الرابع : التّأويل.
وقد بحثنا عن الوجوه الثّلاثة الاُول في الجزء الثاني ، وهي خيرة أهل الحديث والأشاعرة. والأمر الرابع هو خيرة المعتزلة. ولأجل ذلك يسمّون المؤوّلة ، فيؤوّلون الآيات المشتملة على اليد والوجه والاستيلاء وغير ذلك ، ولنا هنا كلمة موجزة وهي :
إنّ التأويل على قسمين : قسم يرفضه الكتاب ولا يرضى به العقل وهو تأويل النصوص القرآنيّة والأحاديث المتواترة بحجّة أنّها تخالف العقل الصّريح فقط ، وهذا رأي عازب ، بل فكرة خاطئة. فإنّ ظواهر الكتاب والنصوص الصحيحة لا يمكن أن تكون مخالفة للعقل.
ولقد كذب من قال من المؤوّلة : إنّ الأخذ بظواهر الكتاب والسنّة من اُصول الكفر أو إنّ التمسّك في اُصول العقائد بمجّرد ظواهر الكتاب والسنّة من غير بصيرة في العقل هو أصل ضلالة الحشوية [١].
فإنّ هؤلاء لم يعرفوا موقف الكتاب والسنّة الصحيحة ، فإنّ من الممتنع أن يشتمل الكتاب الهادي على ما يضادّ العقل الصحيح. وهو القائل ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرآنَ أَمْ عَلَى قُلُوب أَقْفَالُهَا ) ( محمد / ٢٤ ).
وقسم يراد منه تمييز الظاهر التصديقي عن الظاهر الحرفي ، وتمييز الظاهر البدوي عن الظاهر الاستمراري ( ما يستقرّ في الذهن بعد التدبّر ) ومثل هذا لا يتحقّق إلاّ
[١] علاقة الاثبات والتفويض : ص ٦٧، نقلاً عن الصاوي على تفسير الجلالين ج ٣، ص ١٠ وغيره.