بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٠ - الشيعة والمعتزلة أيّتهما أصل للآخر
أقول : إنّه جسم ولاجوهر ولا عرض ، ولا شيء على الحقيقة ، وإنّ سميته بشيء من هذه الأسماء ، فإنما تسميه به مجازا وهذا مذهب جماعة من بغدادية المعتزلة وأصحاب المخلوق [ كذا ]، والبلخي يزعم أنّه شيء ولا يسميه بجسم ولا جوهر ولا عرض ، والجبائي وابنه يزرعان أنّ المعدوم شيء وجوهر وعرض ، والخياط يزعم أنّه شيء وعرض وجسم [١].
وبما أنّه المسألة واضحة جداً لانحوم حولها.
٩ ـ التوفيض في الأفعالذهبت المعتزلة الا من شذ كالنجار وأبي الحسين البصري [٢] إلى أنّ أفعال العباد واقعة بقدرتهم وحدها على سبيل الاستقلال ايجاب [٣] بل باختيار.
قال القاضي : أفعل العباد لايجوز أنّ توصف بأنها من الله تعالى ومن عنده ومن قبله ... [٤]
قال السيد الشريف إنّ المعتزلة اسدلوا بوجوه كثيرة مرجعها إلى أمر واحد وهو أنّه لو لا استقلال العبد بالفعل على سبيل الاختيار ، لبطل التكليف وبطل التأديب الّذي ورد به الشرع وارتفع المدح والذم إذليس للفعل استناد إلى العبد أصلا ، ولم يبق للبعثة فائدة لأن العباد ليسوا موحدين أفعالهم ، فمن أين لهم استحقاق الثواب والعقاب [٥].
[١] المفيد : أوائل المقالات / ٧٩.
[٢] لاحظ حاشية شرح المواقف لعبد الحليم السيالكوتي ، ج ٢، ص ١٥٦.
[٣] ولعل قولهم بلا إيجاد اشارة إلى أنّ حال الصدور لايتصف بالوجوب أيضاً. والقاعدة الفلسفية « الشيء مالم يجب لم يوجد » غير مقبولة عندهم.
[٤] القاضي عبدالجبار : شرح الأصول الخمسة ٧٧٨، وفي ذيله ما ربّما يوهم خلاف ما هو المشهور غنهم.
[٥] السيد الشريف الجرجاني ( ت ٨٨٦ ) : شرح المواقف ، ج ٨، ص ١٥٦.