نظريّة عدالة الصّحابة والمرجعيّة السياسيّة في الإسلام - احمد حسين يعقوب - الصفحة ١٣٧ - الجذور الفقهية لنظرية عدالة كل الصحابة
العلويين في الأسطوانات ويسمرهم في الحيطان ، كما ذكر اليعقوبي في تاريخه ، ويتركهم يموتون في المطبق جوعاً ، وتقتلهم الروائح الكريهة ، حتى لم يكن لهم مكان يخرجون إليه لإزالة الضرورة. وكان يموت أحدهم ويترك حتى يبلى من غير دفن ثم يهدم المطبق على من تبقى منهم أحياء وهم في أغلالهم [١].
وأما الرشيد فقد أقسم على استئصالهم وكل من تشيع لهم ، واشتهر عنه قوله ( حتام أصبر على آل بني أبي طالب والله لأقتلنهم ولأقتلن شيعتهم ولأملقن ولأملغن ) [٢] وكان شديد الوطأة على العلويين يتبع خطواتهم ويقتلهم [٣].
كتب المنصور يوماً إلى الإمام الصادق عليهالسلام ( لم لا تغشاني كما تغشاني الناس؟ ) فأجابه الصادق ( ليس لنا ما نخافك من أجله ، ولا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له ، ولا أنت في نعمة فنهنيك ، ولا تراها نقمة فنعزيك ، فما نصنع عندك؟ ) فكتب المنصور إليه ، ( تصحبنا لتنصحنا ) فأجابه الإمام ( من أراد الدنيا لا ينصحك ، ومن أراد الآخرة لا يصحبك ) [٤].
نوعا القرابة
١ ـ القرابة القريبة لمحمد صلىاللهعليهوآلهوسلم وهم فاطمة وعلي وحسن وحسين ونسلهم لاحقتهم خصوصية القرابة ، جرت عليه كل الويلات والمآسي ، وتلك مكافأة على موقف أبي طالب نحو الإسلام ونبي الإسلام ، وعلى موقف علي في حروب الإسلام مع أعدائه ، فعليهم الغرم كله والغنم لسواهم.
[١] راجع تاريخ الطبري ج ١٠ ص ٤٤٦ وراجع النزاع والتخاصم للمقريزي ص ٥٢.
[٢] الحياة السياسية للامام الرضا ص ٨٨.
[٣] الأغاني للإصفهاني ج ٥ ص ٢٢٥.
[٤] العقد الفريد ج ٢ ص ٨٠ وراجع كشف الغمة في أموال الصادق لابن حمدون ج ٢ ص ٢٠٨ وراجع المحاضرة التي ألقاها الشيخ محمد باقر بمناسبة مولد الإمام الصادق في المؤتمر الدولي المنعقد في دمشق بتاريخ ٢٦ / ٩ / ٩١ ـ ٢٨ / ٩ / ٩١ وقد نشرت البحوث في كتاب يقع على صفحة ٤٩٤.