نظريّة عدالة الصّحابة والمرجعيّة السياسيّة في الإسلام - احمد حسين يعقوب - الصفحة ١٢١ - الجذور الفقهية لنظرية عدالة كل الصحابة
أحياناً ويعمل كل واحد منهم بما يوحيه إليه اجتهاده. وقد تراشقوا بأسوأ التهم واستحل بعضهم دماء البعض الآخر [١].
وباختصار فإن القول الفصل عند الشيعة هو القرآن الكريم المبيّن لكل شيء ، وما ثبت من البيان ( سنّة الرسول القولية والفعلية والتقريرية ) ثبوتاً يقينياً لا يرقى اليه الشك.
اختلاف المنطلقين يؤدي لاختلاف النتائج
١ ـ انطلق أهل السنّة من منطلق مفاده أن الصحابة ـ كل الصحابة بالمعنيين اللغوي والاصطلاحي بما فيه الأطفال الذين شاهدوا النبي أو شاهدهم النبي ـ هؤلاء كلهم عدول ، لا يجوز عليهم الكذب ولا يجوز عليهم التزوير ، فهم جميعا من أهل الجنة ، ولا يدخل أحد منهم النار كلهم بلا استثناء بما فيهم الحكم بن العاص طريد رسول الله وطريد صاحبيه ، وبما فيهم عبد الله بن أبي سرح الذي افترى على الله الكذب ، وبما فيهم معاوية. فكانت النتيجة من جنس المنطلق ، فما يقوله الصحابي الذي ثبتت صحبته صحيح لا يأتيه الباطل لأنه من العدول ، فإذا تعددت اقوال الصحابة في المسألة الواحدة فالمجتهد حر ليأخذ بقول أي صحابي شاء ولا حرج عليه [٢] فلو قال الحكم بن العاص قولاً في مسألة ، وقال أبو هريرة قولاً آخر في ذات المسألة ، وقال حذيفة بن اليمان قولاً ثالثاً في ذات المسألة ، وقال أبو بكر قولاً رابعاً في ذات المسألة ، فالمجتهد مخير ليأخذ بأي قول من هذه الاقوال ، لماذا؟ لأنهم صحابة ، وكل الصحابة عدول ، ولا يجوز جرحهم أو الطعن فيهم كما يفعل أهل السنّة بالرواة من غيرهم.
والأهم من ذلك أن الأحناف والحنابلة قد ذهبوا إلى تخصيص القرآن نفسه بعمل الصحابي وقوله ، لأنه ـ حسب رأيهم ـ لا يمكن أن يترك الصحابي العمل بعموم
[١] انظر تاريخ الفقه الإسلامي للدكتور محمد يوسف موسى عن كتاب الأمة للشافعي ص ٢٢٨ وراجع كتاب السيد مرتضى الرضوي ص ٨٨.
[٢] انظر : أبا حنيفة لأبي زهرة ص ٣٠٤.