نظريّة عدالة الصّحابة والمرجعيّة السياسيّة في الإسلام - احمد حسين يعقوب - الصفحة ١٧ - مفهوم الصحبة والصحابة
ولما تولّى عثمان الخلافة أدخله معزّزاً مكرّماً وأعطاه مأة ألف درهم لأنه صحابي [١]. وباختصار فلا يشترط بالشخص حتى يكون صحابياً يكون مؤمناً حقيقة بالنبي بل يكفي أن يتظاهر بالإيمان وأن يموت على هذا الإيمان أو على هذا التظاهر به ، لأنّ النبي لا يعني بالبواطن إنّما يكلها إلى الله.
ومن هنا ، ومن خلال دعوة النبي ومن خلال دولته وغزواته [٢] ومن خلال بيعة الناس له ، والحج والعمرة وفتح مكة وحجة الوداع خاصة ، وسيطرة دولته الكاملة على الجزيرة العربية أتيحت الفرصة للجميع للالتقاء به ، لم يبق في مكة ولا الطائف أحد في السنّة العاشرة إلا اسلم وشهد مع النبي حجّة الوداع ، ومثل ذلك قول بعضهم في الأوس والخزرج أنه لم يبق منه أحد في آخر عهد النبي إلا ودخل في الإسلام ، وما مات النبي وواحد منهم يظهر الكفر [٣] « حتى الأطفال صاروا صحابة » على سبيل الالحاق لغلبة الظن على انه صلىاللهعليهوآلهوسلم رآهم لتوفّر دواعي أصحابه على إحضارهم أولادهم عنده عند ولادتهم ليحنكهم ويسمّيهم ويبرك عليهم. والأخبار بذلك كثيرة ( كان النبي يؤتى بالصبيان فيبارك عليهم ) ( ما كان يولد مولود إلا أُتي به النبي ) [٤].
فإذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ الفوارق قد أزيلت تماماً بين الحاكم والمحكوم في دولة النبي ، وأنه كان يمشي في الشارع وحده. ويقضي حاجته بنفسه ، فكان بامكان أي مواطن في الدولة الإسلامية ان يراه وان يتكلّم معه أو أن يحضر مجلسه ممّا جعل شعب دولة النبي كله صحابة بهذا المفهوم ، بمعنى أن كل مواطني الدولة قد التقوا بإمامهم ورئيس دولتهم أو شاهدوه أو سمعوه أو جالسوه.
الفرق الإسلامية الأخرى تتفق مع أهل السنّة من حيث المعنيين اللغوي والاصطلاحي ، ولكنهم يختلفون من حيث صفة العدالة ، فبينما يعمم أهل السنة
[١] راجع المعارف لابن قتيبة ص ٥٤ و ١٣١ وراجع كتابنا النظام السياسي في الإسلام ص ١٠٣.
[٢] راجع كتابنا النظام السياسي في الإسلام ص ٢٣٢ وما فوق.
[٣] راجع الاصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني ص ١٦.
[٤] الاصابة في تمييز الصحابة ص ٧ لابن حجر العسقلاني.