نظريّة عدالة الصّحابة والمرجعيّة السياسيّة في الإسلام - احمد حسين يعقوب - الصفحة ٣١٦ - تحليل موضوعي ونفي الصدفة
إذا لم يكن هاشمياً ، فمعارضة قريش غير واردة ، فأول من بايع الخليفة هو عثمان الأموي ومن معه من بني أمية ، ثم سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف ومن معهما من بني زهرة [١] ولفهم دقة الاختيار لو أن قريشا كلها بايعت أبا بكر ولم يبايعه الأنصار لما كان لبيعة قريش أدنى قيمة واقعية ، ولأمكن الإمام في ما بعد أن يقيم الحجة على قريش ، وأن ترجح كفته بالأنصار. ومن هنا فلا معنى لتحضير قريش ، لأنها فريق والثلاثة يقومون مقامها ويحققون أهدافها.
وهكذا ولأول مرة في التاريخ بقيت العترة الطاهرة خاصة ، والهاشميون عامة ، بدون مرجح واقعي يضمن لهم الفوز على بطون قريش ، بعد أن تمكن الثلاثة من الانفراد بالأنصار ، والتعبير عن ضمير البطون القرشية ، واستبعاد الهاشميين بالكامل عن الخلافة والولاية والأعمال فيما بعد.
ومن هنا نفهم سر أسلوب عمر بأخذ بيعة المهاجرين والعترة الطاهرة وعميدها بعد خروج الثلاثة من السقيفة : كان الناس في المسجد الشريف مجتمعين ، فلما أقبل عليهم أبو بكر وأبو عبيدة وقد بايع الأنصار أبا بكر ، قال لهم عمر :
مالي أراكم مجتمعين حلقاً شتى! قوموا فبايعوا أبا بكر فقد بايعته وبايعه الأنصار. فقام عثمان ومن معه من بني أمية فبايعوا ، وقام سعد وعبد الرحمن ومن معهما من بني زهرة فبايعوا. وأما علي والعباس بن عبد المطلب ومن معهم من بني هاشم فانصرفوا إلى رحالهم ومعهم الزبير بن العوام ، فذهب إليهم عمر في عصابة ، فقالوا : انطلقوا فبايعوا أبا بكر ، فأبوا ....
انظر إلى لهجة الفاروق وأسلوبه بأخذ البيعة ....
في السقيفة
الجالسون في السقيفة مجرد جماعة من جماعات الأنصار ، وليسوا كل الأنصار ولا نصفهم ، ولا ثلثهم ولا ربعهم ، ولا حتى عشرهم ، لأن الأكثرية الساحقة من سكان المدينة من الأنصار ، والقسم الاكبر منهم كان في بيت النبي أو حوله بالعقل
[١] راجع على سبيل المثال الإمامة والسياسة لابن قتيبة ص ١١.