نظريّة عدالة الصّحابة والمرجعيّة السياسيّة في الإسلام - احمد حسين يعقوب - الصفحة ٢٩٢ - مقدمات الانقلاب
يبايع [١] وهو نفسه الذي أشار على أبي بكر الصديق بأن يترك لأبي سفيان ما بيده من الصدقات ليضمن ولاءه [٢] وأشار عليه بأن يعين يزيد بن أبي سفيان قائداً لجيش الشام. وهو القوة الهائلة التي وضعت الاستقرار لدولة أبي بكر ، ولم يطل بقاء الصديق في الحكم طويلاً ، فانتقل إلى جوار ربه ، وورث عمر دولة آمنة مستقرة ، وانتقلت إليه السلطة بيسر وسهولة ، وبدون معارضة ، وكان الانتقال خطوة طبيعية تتبع خطوة ، وعاجلاً أم آجلاً سيكشف الباحثون أن للفاروق قدرة هائلة على التخطيط والتنظير ما توفرت لأحد قط من أقرانه ، فقد قام بدور الهيئة التأسيسية لعصر ما بعد النبوة ، ورتب كل شيء لمستقبل الحكم في الإسلام ، فلن يجمع الهاشميون الخلافة والنبوة أبداً ، وستكون الخلافة تداولاً في غيرهم ، وحقاً خالصاً لمن غلب بغض النظر عن شرعية أو عدم شرعية وسائل الغلبة.
٣ ـ بروز فكرة التغلب وترجيح التابع على المتبوع
نبتت بهذا المواجهة فكرة التغلب ، وترجيح التابع على المتبوع ، أو المساواة بين التابع والمتبوع ، وخلق حالة من الشبهات والحيرة مع من يكون الصواب ، هل هو مع التابع أو مع المتبوع؟
فحجة الفاروق أن النبي قد اشتد به الوجع وكتابة الكتاب بمثل هذه الحالة قد تشكل خطراً ، وشايع الفاروق بذلك مجموعة من الصحابة ، وهذا شك ، وحجة الطرف الآخر أن محمداً ما زال نبياً وسيبقى نبياً حتى تصعد روحه الطاهرة إلى باريها ، وأنه لا ينطق عن الهوى وهذا يقين ، فترك اليقين إلى الشك غير معقول!! والمرض ليس مانعاً من القول.
حادثتان مشابهتان
الأولى : لقد مرض الصديق واشتد به الوجع كما يجمع على ذلك كل أتباع
[١] الإمامة والسياسة ص ١٣.
[٢] راجع شرح النهج لعلامة المعتزلة ابن أبي الحديد ج ١ ص ٣٠٦ ـ ٣٠٧ تحقيق حسن تميمي مكتبة الحياة.