نظريّة عدالة الصّحابة والمرجعيّة السياسيّة في الإسلام - احمد حسين يعقوب - الصفحة ٢٩٧ - مقدمات الانقلاب
أهل البيت تتابعت وكاد حبل الود أن ينقطع نهائياً بينهم وبين السلطة عندما هم عمر بإحراق بين فاطمة على من فيه ولكن الله سلم [١].
ولقد سلم من حجم القناعة لدى السلطة أنها اقتنعت بأنه لا يجوز لبني هاشم أن يجمعوا مع النبوة الخلافة كوسيلة لمنع الإجحاف الهاشمي ، وآمنت السلطة أن قريشا قد اهتدت عندما أخذت بهذا المبدأ [٢].
والأهم من ذلك أنه قد وضع شرطاً بأنه لا يجوز أن يسلط هاشمي على رقاب الناس حتى ولو كان ذا قوة وأمانة ، وقد نفذ هذا الشرط بدقة في عهدي أبي بكر وعمر ، وكان عمر يحرص على أن لا يتولى أعماله أي مؤيد لهم.
فعزل علي وعزل شيعته ، وتعايش الإمام مع الشيخين وتعايشت شيعته ، وقدم أهل البيت في زمنهما على الجميع في العطايا ، فكانوا يبدأون بآل محمد ثم ببقية الناس ، وأمن الإمام وأهل البيت وشيعتهم على أرواحهم وأموالهم ، وكانا يستشيران الإمام ويرجعان اليه في كثير من الأمور ، واستقرت الأحوال وساعد على استقرارها فتوح البلدان وعدم تدنس الشيخين بشهوة.
وبعد فترة من استلام عثمان للخلافة بدأ الصحابة يتراجعون من حوله ، وبدأ الأمويون ينزلون في بلاطه ، فانفض الصحابة جميعاً من حوله ، والتفَّ الأمويون عليه وغص بهم بلاطه.
ولم يأت الأمويون بجديد ، فآل البيت وشيعتهم حرموا الأعمال في زمن الشيخين ، وغير وارد ان يتولوها في زمن عثمان ، ولان الإمام وشيعته لا يمكن أن يسكتوا على أخطاء بني أمية وهم حاشية عثمان وعماله ، اعتبروا أن أمر أهل البيت بالمعروف ونهيهم عن المنكر معارضة للأمويين لأنهم امويون ، فلذلك ضاقوا ذرعاً
[١] راجع مراجع التحريق.
[٢] راجع الكامل في التاريخ لابن الاثير ج ٣ ص ٢٤ آخر سيرة عمر من حوادث سنة ٢٣ ، وراجع شرح النهج لعلامة المعتزلة ابن أبي الحديد مجلد ٣ ص ٩٧ و ١٠٧ وقد نقلها عن الإمام أحمد بن أبي طاهر في تاريخ بغداد ، وراجع كتابنا النظام السياسي ص ١٤٩ وما فوق ص ٦ ، ومروج الذهب للمسعودي ج ٢ ص ٣٥٣.