نظريّة عدالة الصّحابة والمرجعيّة السياسيّة في الإسلام - احمد حسين يعقوب - الصفحة ١٣٦ - الجذور الفقهية لنظرية عدالة كل الصحابة
كاملة من حضر معه من أهل البيت ، ومنعوهم من أن يشربوا من ماء الفرات ، وتاريخ الأشراف للبلاذري يروي هذه المحنة ، وصبوا كل غضبهم على من يحب أهل بيت محمد ، وبعد أن استولى معاوية على الحكم كتب إلى جميع عماله في جميع الآفاق بأن يلعنوا علياً في صلواتهم وعلى منابرهم كما يقول العقاد في ميزانه ص ١٦.
ولم يقف الأمر عند ذلك ، بل كانت مجالس الوعاظ في الشام تختم بشتم علي ، كما يروي ابن عساكر ( ج ٣ ص ٤٠٧ ) وبالتالي ، فلم يجيزوا لأحد من شيعته وأهل بيته شهادة ، ومحوا من الديوان كل من يظهر حبه لعلي وأولاده ، وأن يسقطوا عطاءه ورزقه [١].
وجاء بعدهم العباسيون. يقول أبو بكر الخوارزمي ( والجملة أن هارون مات وقد حصد شجرة النبوة واقتلع غرس الإمامة ) [٢].
ثم ها هو المنصور في ثورة غضبه يقول وقد عزم على قتل الإمام جعفر الصادق : ( قتلت من ذرية فاطمة ألفاً أو يزيدون ، وتركت سيدهم ومولاهم جعفر بن محمد ) [٣] ثم قال مشافهة للإمام الصادق ( لأقتلنك ولأقتلن أهلك حتى لا أبقي على الأرض منك قامة سيف ، ولأضربن المدينة حتى لا أترك فيها جداراً قائماً ) [٤].
ويقول الطبري في تاريخه : ( إن المنصور هذا ترك خزانة رؤوس ميراثاً لولده المهدي كلها من العلويين ، وقد علق بكل رأس ورقة كتب فيها ما يستدل به على صاحبه ، ومن بينها رؤوس شيوخ وشبان وأطفال ) [٥] والمنصور هو الذي كان يضع
[١] راجع معاوية بن أبي سفيان في الميزان لعباس العقاد ص ١٦ ، وراجع شيخ المضيرة للشيخ محمود أبو رية ص ١٨٠.
[٢] راجع معاوية بن أبي سفيان في الميزان لعباس العقاد ص ١٦ ، وراجع شيخ المضيرة للشيخ محمود أبو رية ص ١٨٠.
[٣] رسائل أبي بكر الخوارزمي ص ١٧٨.
[٤] الحياة السياسية للامام الرضا ص ٨٧.
[٥] راجع مناقب ابن شهر آشوب ج ٣ ص ٣٥٧ ، والبحار ج ٤٧ ص ١٧٨.