نظريّة عدالة الصّحابة والمرجعيّة السياسيّة في الإسلام - احمد حسين يعقوب - الصفحة ١٣٥ - الجذور الفقهية لنظرية عدالة كل الصحابة
معاملة الحكام للقرابة الطاهرة من الناحية السياسية
مشى عمر بن الخطاب رضياللهعنه في جماعة وأخرجوا علياً غير عادي غير عابئين ببكاء فاطمة الزهراء وجاء به إلى أبي بكر فقالوا له ( بايع ) فقال علي ( إن لم أفعل فمه؟ ) قالوا ( إذاً نضربُ عنقك ) قال علي ( تقتلون عبد الله وأخا رسوله؟ ) فقال عمر للخليفة أبي بكر ( ألا تأمر فيه بأمرك؟ ) فقال أبو بكر ( لا أكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جانبه ) فلحق بقبر رسول الله يصيح ويبكي وينادي : ( يا ابن اُمِّ إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) ونادت فاطمة بأعلى صوتها : ( يا أبت ، يا رسول الله ، ماذا لقينا بعدك من الخطّاب وابن أبي قحافة ).
وتخلف قومٌ عن بيعة أبي بكر ، وكانوا في بيت علي ، فبعث أبو بكر إليهم عمر فناداهم وهم في دار علي فأبوا أن يخرجوا ، فدعا بالخطب وقال : ( والذي نفس عمر بيده لتخرُجُنّ أو لأحرِّقنَّ الدار على من فيها ) ، فقيل : ( يا أبا حفص ان فيها فاطمة ) فقال : ( وان ) [١] وخرجوا ولم يحرق الفاروق بيت فاطمة ، وماتت فاطمة ودفنت ليلاً ، لأنها أوصت أن لا يصلي عليها أبو بكر. وبعد موتها بايع علي أبا بكر وأوصى أبو بكر لعمر ، وخلال حياتهما كانا يقدمان أهل البيت عند توزيع العطايا. فقد بدأ عمر بمحمد وآله ، ثم أبو بكر وآله ، ثم عمر وآله ، كما يروى البلاذري في فتوح البلدان ، وكانا يستشيران الإمام علي ويرجعان اليه [٢] وعصر أبي بكر وعمر في جانب من جوانبه عصر ذهبي لأهل البيت.
وجاء الأمويون فحاربوا علياً ، وسموا الحسن ، وقتلوا الحسين ، وأبادوا ابادة
[١] راجع الإمامة والسياسة لابن قتيبة ص ١٢ ، والعقد الفريد لابن عبد ربه المالكي ج ٤ ص ٢٥٩ و ٢٦٠ ، وشرح النهج لعلامة المعتزلة ابن أبي الحديد ج ١ ص ١٣٤ وج ٢ ص ١٩ ، وراجع تاريخ الطبري ج ٣ ص ٢٠٢ ، وراجع أنساب الأشراف للبلاذري ج ١ ص ٥٨٦ ، وملحق المراجعات تحقيق حسين راضي ص ٢٦١.
[٢] راجع الاستيعاب بهامش الإصابة ج ٣ ص ٣٩. وذخائر العقبي ص ٨١ و ٨٢ ، وتذكرة الخواص للجوزي الحنفي ص ١٤٤ ـ ١٤٨ ، وكفاية الطالب للكنجي الشافعي ص ١٩٢ ، والمناقب للخوارزمي ص ٣٨ .. الخ.