نظريّة عدالة الصّحابة والمرجعيّة السياسيّة في الإسلام - احمد حسين يعقوب - الصفحة ١١٦ - الجذور الفقهية لنظرية عدالة كل الصحابة
الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بني أمية تقرباً إليهم بما يظنون أنهم يرغمون أنوف بني هاشم ، كما روى ابن عرفة وهو من أكابر المحدثين ، وتبين لنا أيضاً أن الباحثين قد أجمعوا على أن نشأة الاختراع في الرواية ووضع الحديث على رسول الله ، إنما كان في أواخر عهد عثمان وبعد الفتنة التي أودت بحياته ، ثم اتسع الاختراع واستفاض حتى مبايعة علي عليهالسلام ، فما كاد المسلمون يبايعونه بيعة صحيحة حتى ذر قرن الشيطان الأموي ليغصب الحق من صاحبه ، وبأيلولة الامر إلى بني أمية تشذب فن الاختراع ووضع الحديث ، حتى جعلت الدولة الاموية لمن يتعاطون فن الاختراع ووضع الحديث جعلا يرغب في مثله ـ على حد تعبير الإمام محمد عبده [١].
هذه المرويات من المخترعات والموضوعات بقيت إلى جانب غيرها من مرويات عدول الصحابة مرجعاً للجمهور على اختلاف مذاهبهم ونزعاتهم الفقهية في التشريع وغيره من الأمور [٢].
المرجعيتان
١ ـ كل الصحابة مرجعية لأهل السنّة
الذين اعتبروا كل الصحابة ـ بالمعنيين اللغوي والاصطلاحي ـ عدولاً ، أخذوا كافة مروياتهم عن الصحابة الصادقين العدول بالإضافة إلى المرويات الأخرى والتي وضعت في زمن الفتنة واخذت صورتها النهائية في العهد الأموي ، ولم يفرقوا بين صحابي وصحابي لأنهم كلهم عدول ، وكلهم في الجنة ومن المحال عقلا أن يتعمد الكذب رجل من أهل الجنة. فمرجعية هؤلاء هم الصحابة وقد غلب عليهم اسم أهل السنّة ، فأهل السنّة هؤلاء عرفوا الدين وفهموه عن طريق الصحابة بالمعنيين اللغوي والاصطلاحي.
[١] تاريخ محمد عبده ج ٢ ص ٣٤٧ راجع شيخ المضيرة للشيخ محمود أبو رية ص ٢٠١ ـ ٢٠٢.
[٢] راجع آراء علماء المسلمين في التقية والصحابة وصيانة القرآن الكريم للسيد مرتضى الرضوي ص ٨٦.