دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٤ - ردّ الفضل بن روزبهان
وقال الفضل [١] :
إعلم أنّ الشخص بمجرّد صلوحه للإمامة وجمعه لشرائطها لا يصير إماما ، بل لا بدّ مع ذلك من أمر آخر ، وإنّما تثبت بالنصّ من الرسول ، ومن الإمام السابق بالإجماع.
وتثبت ببيعة أهل الحلّ والعقد عند أهل السنّة والجماعة والمعتزلة والصالحية من الزيدية [٢] ، خلافا للإمامية من الشيعة ، فإنّهم قالوا : لا طريق إلّا النصّ [٣].
لنا : ثبوت إمامة أبي بكر ببيعة أهل الحلّ والعقد ، كما سيأتي بعد هذا مفصّلا في محالّه.
وأمّا ما ذكر : أنّ خلافة أبي بكر انعقدت ببيعة عمر ورضا أربعة ..
فهذا أمر باطل ، يكذّبه النقول المتواترة وإجماع الأمّة ، فإنّ خلافة أبي بكر انعقدت يوم السقيفة بمحضر من أرباب الحلّ والعقد ، وهم كانوا ذلك اليوم جماعة الأنصار سيّما [٤] الخزرج ؛ لأنّ المراد من أهل الحلّ والعقد أمراء العساكر ومن لم يتمّ أمر الإمارة والخلافة بغير رضاهم ، وكانوا في ذلك الوقت جماعة الأنصار أهل الحلّ والعقد بهذا المعنى.
[١] إبطال نهج الباطل ـ المطبوع ضمن إحقاق الحقّ ـ ٢ / ٣٣٦.
[٢] شرح المواقف ٨ / ٣٥١.
[٣] راجع ما مرّ آنفا في الصفحة ٢٤١.
[٤] سيّ : اسم بمنزلة « مثل » وزنا ومعنى ، وتثنيته سيّان ، ومن الخطأ استخدامها بدون تقدّم « لا » عليها ، والغالب تقدّم « الواو » أيضا ، هكذا : « ولا سيّما ».
انظر : مغني اللبيب : ١٨٦.