دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٣ - ٢ ـ حديث تأبير النخل
قالت عائشة : ثمّ قال لنا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد ذلك : إنّه أوحي إليّ أنّكم تفتنون في قبوركم ».
فهذا الحديث لو صدق لا قتضى أن يكون نفي النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لعذاب القبر كذبا وقولا بغير علم! بل تقوّلا على الله تعالى ؛ لأنّه يخبر بما هو نبيّ ، والله سبحانه يقول : ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ) [١].
واقتضى أن يكون قوله : « كذبت يهود » ظلما لهم وحيفا عليهم ، حمله عليه الهوى ، والله سبحانه يقول : ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى ) [٢].
فكيف جاز لهؤلاء القوم أن ينسبوا ذلك إلى سيّد النبيّين؟!
[ ٨ ـ حديث حبّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لعائشة ]
ومنها : ما رواه أحمد [٣] ، عن عائشة ، قالت : « أرسلت أزواج النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فاطمة [ بنت النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ] فاستأذنت والنبيّ مع عائشة في مرطها [٤] ، فأذن لها ، فدخلت عليه فقالت : يا رسول الله! إنّ أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة.
فقال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : أي بنيّة! ألست تحبّين ما أحبّ؟!
[١] سورة الحاقّة ٦٩ : ٤٤ ـ ٤٦.
[٢] سورة النجم ٥٣ : ٣ و ٤.
[٣] مسند أحمد ٦ / ٨٨. منه قدسسره.
[٤] المرط ، وجمعه مروط : كساء من خزّ أو صوف أو كتّان ؛ انظر : لسان العرب ١٣ / ٨٣ مادّة « مرط ».