دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٨ - ردّ الفضل بن روزبهان
وقال الفضل [١] :
استدلال المعتزلة على وقوع الكبائر من الأنبياء قبل البعثة بقصّة إخوة يوسف استدلال قويّ ؛ لأنّ الإجماع واقع على أنّ إخوة يوسف صاروا أنبياء بعد إلقاء يوسف في الجبّ ، وغيره من الذنوب التي لا شكّ أنّها كبائر.
وهذا الرجل ما تعرّض بجوابه إلّا بالفحش والخز عبلية [٢] واللّوذعية [٣] كالرعاع والأجلاف السوقية ، والمعتزلة يثبتون الوقوع [٤] ، وهو لا يقدر على الدفع ويبحث معهم في الجواز ، وهذا من غرائب أطواره في البحث.
ثمّ ما ذكر أنّ البحث مع الأشاعرة ساقط لأنّهم يجوّزون تعذيب الكفّار [٥] وغيره من الطامّات .. قد عرفت في ما سبق جواب كلّ ما ذكر ، وأنّ الحسن والقبح شرعيّان بمعنى ، وعقليّان بمعنيين [٦] ..
وعلمت أنّ كلّ ما ذكره ليس من مذهبهم ولا يرد عليهم شيء ، وأنّهم لا يخالفون ضرورة العقل.
[١] إبطال نهج الباطل ـ المطبوع ضمن إحقاق الحقّ ـ ٢ / ٢٨٢.
[٢] الخزعبل : الباطل ، والخزعبل : الأحاديث المستطرفة التي يضحك منها ؛ انظر مادّة « خزعبل » في : لسان العرب ٤ / ٨٣ ، تاج العروس ١٤ / ١٩٨.
[٣] اللّوذعي : الحديد الفؤاد والنفس واللسان ، اللسن الفصيح ، الظريف الذهن ، الذكيّ ، كأنّه يلذع من ذكائه ؛ انظر مادّة « لذع » في : لسان العرب ١٢ / ٢٦٨ ـ ٢٦٩ ، تاج العروس ١١ / ٤٣٢.
[٤] أثبته الجبّائي ومنعه القاضي عبد الجبّار ؛ انظر : شرح الأصول الخمسة : ٥٧٣.
[٥] كذا في الأصل ، وفي « إحقاق الحقّ » : « المكلّف » ، وهو المناسب.
[٦] انظر ج ٢ / ٣٣٠ و ٤١١ من هذا الكتاب.