دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٠ - ردّ الشيخ المظفّر
وهي تدلّ على أفضليّتهم ، وعصمتهم ، وأنّهم صفوة الله سبحانه ؛ إذ لو لم يكونوا كذلك لم تجب مودّتهم دون غيرهم ، ولم تكن مودّتهم بتلك المنزلة التي ما مثلها منزلة ؛ لكونها أجرا للتبليغ والرسالة الذي لا أجر ولا حقّ يشبهه ..
ولذا لم يجعل الله المودّة لأقارب نوح وهود أجرا لتبليغهما ، بل قال لنوح : ( وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالاً إِنْ أَجرِيَ إِلاَّ عَلَى اللهِ ) [١].
وقال لهود : ( يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ ) [٢] ..
فتنحصر الإمامة بقربى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل ، لا سيّما بهذا الفضل الباهر ..
مضافا إلى ما ذكره المصنّف رحمهالله من أنّ وجوب المودّة مطلقا يستلزم وجوب الطاعة مطلقا ؛ ضرورة أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق ..
ووجوب الطاعة مطلقا يستلزم العصمة التي هي شرط الإمامة ، ولا معصوم غيرهم بالإجماع ، فتنحصر الإمامة بهم ، ولا سيّما مع وجوب طاعتهم على جميع الأمّة.
وقد فهم دلالة الآية على الإمامة الصحابة ، ولذا اتّهم النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بعضهم فقالوا : « ما يريد إلّا أن يحثّنا على قرابته بعده » ، كما سمعته في بعض الروايات السابقة [٣].
وكلّ ذي فهم يعرفها من الآية الشريفة ، إلّا أنّ القوم أبوا أن يقرّوا
[١] سورة هود ١١ : ٢٩.
[٢] سورة هود ١١ : ٥١.
[٣] تقدّم في الصفحة ٣٨٦ من هذا الجزء.