دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٦ - ردّ الشيخ المظفّر
أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ... ) [١] [٢] ، وأراد الأولويّة في الاتّباع والاختصاص به والقرب منه ، لا في التصرّف به.
ولصحّة الاستفسار ؛ إذ يجوز أن يقال : في أي شيء هو أولى؟ أفي نصرته أو محبّته أو التصرّف فيه؟
ولصحّة التقسيم ؛ بأن يقال : كونه أولى به ، إمّا في نصرته ، وإمّا في ضبط أمواله ، وإمّا في تدبيره والتصرّف فيه.
وحينئذ لا يدلّ الحديث على إمامته.
هذا ما ذكره في « المواقف » وشرحها [٣].
وفيه أوّلا : إنّ أبا عبيدة فسّر « المولى » في قوله تعالى : ( مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ ) [٤] بالأولى بكم ، كما حكاه عنه في « شرح التجريد » للقوشجي [٥].
وثانيا : إنّ من يفسّر « المولى » في الحديث ب « الأولى بالتصرّف » لم
[١] سورة آل عمران ٣ : ٦٨.
[٢] القول بأنّ « مفعل » بمعنى « أفعل » لم يذكره أحد من أئمّة العربية مجازفة شنيعة ، وتغافل بيّن ، فقد قال به جمع كبير من الأعلام ، كابن عبّاس ، وزيد بن عليّ ، ومحمّد بن السائب الكلبي ، والفرّاء ، وأبي عبيدة معمر بن المثنّى ، وابن قتيبة ، والمبرّد ، وأبي العبّاس ثعلب النحوي ، والزجّاج ، وغيرهم.
انظر : تفسير تنوير المقياس : ٥٧٧ ، تفسير غريب القرآن : ٤٠٨ ، العمدة ـ لابن بطريق ـ : ١٥٨ ـ ١٥٩ ، تفسير الفخر الرازي ٢٩ / ٢٢٨ ، رسالة في معنى المولى : ٣٧ ، صحيح البخاري ٦ / ٢٥٩ ، شحر المعلّقات ـ للزوزني ـ : ١٤٨ ، تفسير الطبري ١١ / ٦٨٠ ، معالم التنزيل ـ للبغوي ـ ٤ / ٢٧٠ ، الكشّاف ٤ / ٦٤.
[٣] المواقف : ٤٠٥ ، شرح المواقف ٨ / ٣٦١.
[٤] سورة الحديد ٥٧ : ١٥.
[٥] شرح تجريد الاعتقاد : ٤٧٧.