دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٢ - رد الشيخ المظفر
فاستثنى القليل وأثبت لهم الإيمان بعدما طبع على قلوبهم ؛ لأنّ لهم أفعالا حسنة تجرّهم إلى الإيمان والسعادة.
ويحتمل أن يريد : ( فَلا يُؤْمِنُونَ )
إلّا إيمانا قليلا لعدم تصديقهم بكلّ ما يلزم التصديق به.
وأمّا تأويله لقوله تعالى : ( أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) [١] فتأويل بعيد ؛ لأنّ ظاهرها أنّه أحسن الخالقين الفاعلين حقيقة ، كعيسى المذكور بقوله تعالى :
( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ ) [٢] لا الخالقين بالزعم والتقدير ، بل لا يصحّ أوّل التأويلين ؛ لأنّ عبدة الأصنام لا يزعمون أنّها خالقة ، بل يرونها مقرّبة إلى الله تعالى.
وأمّا الآية التي ادّعى مناسبتها لحال العدليّة ، فخطأ ؛ لأنّ مذهبهم لا يناسب الإشراك كما عرفت [٣] ، وإنّما يناسبه مذهب من يدّعي تعدّد القدماء وتركّب الإلهية ، ويرون أنفسهم شركاء لله تعالى في صفاته الذاتية ؛ لأنّ صفاتهم كصفاته زائدة على الذات [٤]!
* * *
[١] سورة المؤمنون ٢٣ : ١٤.
[٢] سورة المائدة ٥ : ١١٠.
[٣] تقدّم في ج ٢ / ١٧٦ ـ ١٧٧.
[٤] راجع ردّ الفضل في ج ٢ / ١٧٥.