دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥ - المطلب الثالث في أنّ الله تعالى لا يفعل القبيح ولا يخلّ بالواجب
إنه تعالى لا يفعل القبيح
قال المصنّف ـ أعلى الله مقامه ـ [١]
المطلب الثالث
في أنّ الله تعالى لا يفعل القبيح ولا يخلّ بالواجب
ذهبت الإمامية ومن وافقهم من المعتزلة إلى أنّه تعالى لا يفعل القبيح ولا يخلّ بالواجب ، بل جميع أفعاله حكمة وصواب ، ليس فيها ظلم ولا جور ولا عدوان ولا كذب ولا فاحشة ؛ لأنّ الله تعالى غنيّ عن القبيح ، عالم بقبح القبائح ؛ لأنّه عالم بكلّ المعلومات ، وعالم بغناه عنه ، وكلّ من كان كذلك فإنّه يستحيل عليه صدور القبيح عنه ، والضرورة قاضية بذلك ، ومن فعل القبيح مع الأوصاف الثلاثة استحقّ الذمّ واللوم.
وأيضا : الله تعالى قادر ، والقادر إنّما يفعل بواسطة الداعي ، والداعي إمّا داعي الحاجة ، أو داعي الجهل ، أو داعي الحكمة.
أمّا داعي الحاجة ، فقد يكون العالم بقبح القبيح محتاجا إليه ، فيصدر عنه [ دفعا لحاجته ].
وأمّا داعي الجهل ، فبأن يكون القادر عليه جاهلا بقبحه ، فيصحّ صدوره عنه.
[١] نهج الحقّ : ٨٥.