دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٠ - رد الشيخ المظفر
وأقول :
قد سبق أنّ النصّ ما لا يحتمل الخلاف بحسب فهم أهل اللسان [١] ، وأنّ الآيات الكريمة كذلك ، ونحن نكل إلى السامع قوله : « دالّة على خلاف مقصودة » [٢].
وأمّا ما ذكره في عذر علمائهم فهو لا يسمع عند من يعلم الحقائق والصادق من الكاذب ، ويعلم أنّهم ما قالوا ذلك في الدنيا إلّا لإغواء العوامّ المساكين وتلبيس الحقّ المبين! فيقول لهم : كيف تقولون لا خالق في الوجود سواك ، وأنتم تقولون بألسنتكم ما ليس في قلوبكم؟! فإنّا نشاهد أعمالكم تشهد عليكم بخلاف أقوالكم ، إذ تحتالون للدنيا ومقاصدكم بكلّ حيلة ، وتتنازعون عليها بما ترون لكم من كلّ حول وقوّة.
وكيف تقولون ذلك وهذه آيات الكتاب المجيد تتلى عليكم بنسبة الأفعال إلى العباد؟! وقد صرّح بعضها بلفظ الخلق ، قال تعالى : ( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ) [٣] .. ( وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً ) [٤] ..
فما غايتكم بهذا المقال إلّا الإضلال ، ونفي فعل القبيح عن أنفسكم ، وإثباته للمنزّه عن كلّ عيب ونقص!
[١] تقدّم في الصفحة ١٦٩.
[٢] المتقدّم في الصفحة السابقة.
[٣] سورة المائدة ٥ : ١١٠.
[٤] سورة العنكبوت ٢٩ : ١٧.