دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٩ - رد الشيخ المظفر
صفاتهم ، فكيف يكون القول : بأنّا فاعلون لأفعالنا رديّا منافيا لعظمة الله تعالى؟! واعلم أنّ الخلق لغة : الفعل والاختراع ، قال تعالى : ( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ) [١] .. ( وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً ) [٢].
نعم ، المنصرف منه عند الإطلاق فعل الله تعالى ، فتخيّل الخصم أنّه قد أمكنت الفرصة ، وهو من جهالاته! ولو كان مجرّد صحّة إطلاق الخالقين على العباد عيبا في مذهبنا لكان عيبا في قوله تعالى : ( تَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) [٣].
وكان إطلاق القادرين العالمين المريدين عليهم أولى بالعيب في مذهبهم ؛ لأنّ القدرة والعلم والإرادة صفات ذاتية لله تعالى ، زائدة على ذاته بزعمهم [٤] كزيادتها على ذوات العباد.
فكيف يشركون فيها معه البشر ، ويثبتون القادرين المريدين العالمين غير الله؟!
نعم ، لا ريب عند كلّ عاقل برداءة القول بقدماء شركاء لله في القدم ، محتاج إليهم في حياته وبقائه وأفعاله وعلمه حتّى بذاته ، كما هو مذهب الأشاعرة.
وما بالهم لا يستنكرون من إثبات الملك لأنفسهم كما يثبتونه لله تعالى فيقولون : الله مالك ونحن مالكون؟!
[١] سورة المائدة ٥ : ١١٠.
[٢] سورة العنكبوت ٢٩ : ١٧.
[٣] سورة المؤمنون ٢٣ : ١٤.
[٤] راجع ج ٢ / ٢٦٧ ومصادر الهامش رقم ٤.