دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٨ - رد الشيخ المظفر
وأقول :
قد بيّنّا أنّ تصنيف المصنّف لهذا الكتاب قبل تصنيف « شرح المواقف » بنحو مائة سنة ، فلا ينافي كون هذا النقض من خواصّ المصنّف ، بل صنّف المصنّف هذا الكتاب سنة سبع بعد السبعمائة أو بعدها بقليل [١] ، والقاضي العضد حينئذ صبي ؛ لأنّه ولد بعد السبعمائة [٢] ، فيكون هذا الكتاب أسبق من « المواقف » فضلا عن شرحها بكثير.
وأمّا التبختر ، فالمصنّف أجلّ منه قدرا ، وإن حقّ له ؛ لأنّه أكثر الناس علما وتصنيفا.
ولا يبعد أنّه صنّف هذا الكتاب بنحو عشرة أيّام ، بحسب ما ذكر العلماء من كثرة تصانيفه وسرعته في تأليفها ، أجزل الله رحمته عليه وضاعف أجره.
وأمّا الإرعاد ، فلا يتوقّف على كون ذلك من خواصّه ، وإن كان قريبا ، بل يكفي فيه أن يكون من إفادات شيخه نصير الملّة والدين ، أو غيره من أصحابنا.
وأمّا ما أجاب به الخصم عن معارضة الدليل الأوّل ..
ففيه أوّلا : إنّ دعوى عدم صدور اختيار العبد منه بل من الله تعالى باطلة ؛ لما سبق تحقيقه [٣] من أنّ بعض آثار قدرة العبد صادرة عنه
[١] راجع ما مرّ آنفا في الصفحة ٢٨٨.
[٢] انظر : الدرر الكامنة ٢ / ١٩٦ رقم ٢٢٧٩ ، معجم المؤلّفين ٢ / ٧٦ رقم ٦٧٥٦.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٢١ ـ ١٢٢ من هذا الجزء.