دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢١ - رد الشيخ المظفر
الله تعالى ، كما عن أبي إسحاق الإسفراييني [١] ، أو بنحو الاستقلال والإيجاب كما عن الفلاسفة [٢] ، أو بنحو الاستقلال والاختيار كما هو مذهب العدلية [٣] ، فمن أين يتعيّن الأخير؟!
وفيه : بعد كون المطلوب في المقام هو إبطال مذهب الأشاعرة ، وما ذكر كاف في إبطاله : إنّ مذهب الفلاسفة مثله في مخالفة الضرورة ؛ لأنّ وجود الاختيار وتأثيره من أوضح الضروريات.
على أنّ الإيجاب ينافي فرض وجود القدرة لاعتبار تسلّطها على الطرفين في القول الأحقّ ، ويمكن أن يحمل كلامهم على الإيجاب بالاختيار فيكون صحيحا.
وأمّا مذهب أبي إسحاق ، فظاهر البطلان أيضا ؛ لأنّ الله سبحانه منزّه عن الاشتراك في فعل الفواحش كنزاهته عن فعلها بالاستقلال ، ولأنّه يقبح بأقوى الشريكين أن يعذّب الشريك الضعيف على الفعل المشترك ، كما بيّنه إمامنا وسيّدنا الكاظم عليهالسلام وهو صبي لأبي حنيفة [٤].
[١] كما في محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : ٢٨٠ ، تلخيص المحصّل : ٣٢٥ ، مطارح الأنظار في شرح طوالع الأنوار : ١٩٠.
وقد مرّت ترجمة الإسفراييني في ج ٢ / ٥٩ ه ١ ؛ فراجع.
[٢] محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : ٢٨٠ ، شرح المواقف ٨ / ١٤٧ ، مطارح الأنظار في شرح طوالع الأنوار : ١٩٠ ، شرح العقيدة الطحاوية : ١٢٢.
[٣] الذخيرة في علم الكلام : ٨٤ و ٨٦ ، شرح جمل العلم والعمل : ٩٢ و ٩٦ ـ ٩٧ ، تجريد الاعتقاد : ٢٠٥.
وانظر رأي المعتزلة في : شرح الأصول الخمسة : ٣٢٥ و ٣٦٢ ، محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : ٢٨١ ، شرح المواقف ٨ / ١٤٦.
[٤] انظر ذلك مثلا في : التوحيد ـ للصدوق ـ : ٩٦ ب ٥ ح ٢ ، الأمالي ـ للصدوق ـ : ٤٩٤ ح ٦٧٣ المجلس ٦٤ ، مناقب آل أبي طالب ٤ / ٣٣٩ ، الاحتجاج ٢ / ٣٣١ ح ٢٦٩ ، أعلام الدين : ٣١٨.